مرة أخرى، وفي اقل من سنة، يعود التلميح بزيادة أسعار الوقود إلى السطح، ويتكرر نفس السيناريو، شركة تطالب السلطات المحلية بتحرير الأسعار، فهي تخسر، ولديها أعباء لا تقدر على مواجهتها.

وشركة تطلب التريث قليلا، أما الشركة الثالثة فهي موافقة على المبدأ ولكنها ترى ان الظروف غير مناسبة، واخشى ما نخشاه هو ان نصحو ذات يوم فإذا بالشركات وقد اتفقت على الزيادة وفرضتها كأمر واقع.

نحن نعرف ان زيادة العام الماضي مازالت أثارها تتوالى على الناس، وان الأسعار التي ارتفعت في كافة مناشط الحياة اثقلت الكواهل، وان «مصاصي» الدماء من التجار المحتكرين للمواد الغذائية خاصة.

والمواد الاستهلاكية عامة مازالوا يرفعون الأسعار بسبب زيادة سبتمبر الكارثية للوقود، بعد ان أثبتت وزارة الاقتصاد بأنها اضعف من فرق مجموعات العمل الممنوحة قوة وحماية من بعض غرف التجارة.

وانها ــ أي الوزارة ــ لم تستطع ان تمنح قرار تحرير السلع الغذائية الذي اتخذه مجلس الوزراء قوة التنفيذ ولا نقول الفرض، وإنها بتصريحات مسؤوليها ولجانها تعاملت مع رفع الأسعار كشأن مؤقت بحاجة إلى قرارات تمتص غضب الناس واستياءهم، وقد حققت ذلك فعلا.

أما الاتحاد التعاوني فهو الآخر اضعف من الضعيف في مواجهة وكيل واحد من الوكلاء المتحكمين في قوت الناس، وهذا ليس خطأ الاتحاد بقدر ما هو خطأ النظام الذي تقوم عليه الجمعيات التعاونية، وكل الجمعيات الأخرى المكبلة بقيود قوانين متخلفة تجاوزتها الحياة.

ومع ذلك لا نبرر لأحد مساهمته في زيادة الأعباء المعيشية، والإضرار باستقرار المجتمع، وان كنا نؤاخذ التاجر الأجنبي الذي يستهدف الربح أولا وأخيرا فإننا من باب الأولى والأجدر والمفروض يجب ان ننبه شركات توزيع الوقود إلى المنزلق الذي تريد ان تقودنا إليه.

ومرد ذلك إلى انها شركات حكومية قامت ومازالت على الدعم والرعاية من الدولة، سواء الاتحادية أو المحلية، وان أبواب تنويع الدخل والاستثمار فتحت لها حتى توازن ما بين الزيادة في أسعار النفط الخام وثبات أسعارها.

ولهذا فهي لا تعمل على نفس النغمة التي تعمل بها الدولة، بل تخالفها وبالأخص عندما تلمح ثم تصرح بضرورة زيادة أسعار الوقود أو منحها حق التلاعب في الأسعار صعودا ونزولا تحت مسمى تحرير الأسعار.

لقد امتصت الدولة في العام الماضي ردة فعل زيادة أسعار الوقود من خلال رؤية واقعية لما كان يمكن ان تصل إليها، وصدرت الأوامر بسحب نوايا الشركات بزيادات لاحقة، فما المبرر الآن لإعادة طرح ذلك؟

myousef_1@yahoo.com