شيء مدهش حقاً ولا يقبله عقل سوي.. الولايات المتحدة وهي الدولة في عالم اليوم أحادي القطب تستخدم كل قوتها وجبروتها وسطوتها من أجل محاربة شعب صغير أعزل واقع تحت أشرس أشكال الاحتلالات... لمحاربته بلقمة عيشه، وبجرعة دوائه، لا لشيء سوى أن القوة المحتلة لهذا الشعب تريد ذلك.
الإدارة الأميركية تصدر القوانين الرادعة، وتتخذ الإجراءات الصارمة، وتسخّر كل نفوذها في الداخل والخارج، وتضغط على أوروبا ومجلس الأمن الدولي، وتهدد دولاً عربية وإسلامية من أجل منع تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي من كل الاتجاهات، ويمنع عنه كل مقومات الحياة.
وهي تقدم مسوغات لإجراءاتها تلك لا يمكن أن تقنع أحداً من خارج الواقعين تحت تأثير اللوبي الصهيوني.
لماذا كل هذا الاستنفار الأميركي؟ الجواب: لأن الحكومة الإسرائيلية طلبت المساعدة من إدارة بوش لتمرير مخططها الهادف إلى سلخ القدس المحتلة نهائياً ـ والقدس في العرف الإسرائيلي تعني زهاء ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة ـ وبالتالي تكريس بقاء الكتل الاستيطانية الكبيرة، وعدّ الجدار العازل الحدود النهائية لـ«إسرائيل»، وتمزيق ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإجبار الشعب الفلسطيني على القبول بهذه المخططات الاحتلالية الإسرائيلية.
هذه هي الأسباب الحقيقة للإجراءات الأميركية ضد الفلسطينيين، وكل ما تسوقه الإدارة الأميركية من مسوغات لا يفيد شيئاً في قلب هذه الحقائق الدامغة.
القصة معروفة من أولها إلى آخرها، والأدلة والشهود أكثر من أن يحصوا، والكل يعرف أن «إسرائيل» تريد استنزاف إدارة بوش حتى آخر قطرة، مستفيدة من لوبيها النافذ جداً في هذه الإدارة.
والنتيجة تجويع وترويع حقيقيان للشعب الفلسطيني، إضافة إلى ما يعانيه أصلاً من ويلات الاحتلال قتلاً حتى للأطفال، وتشريداً وإذلالاً.
الولايات المتحدة تعطي «إسرائيل» المعتدية بشهادة القرارات الدولية، المساعدات والهبات المالية التي تتجاوز ثلاثة مليارات دولار سنوياً، تصرف على تثبيت الاحتلال وتصعيد العدوان، وتعطيها أحدث أسلحة الفتك والتدمير فتستخدمها لقتل المدنيين وترويعهم، وتشديد الحصار العسكري والاقتصادي عليهم، وتقدم لها الغطاء السياسي فتتمرد على الشرعية الدولية.
فأي قوانين دولية هذه التي تتحدث عنها إدارة بوش؟ وأي اعتراف تريده بـ«إسرائيل» بعد هذا الذي حصل ويحصل؟
والعتب كل العتب يقع على العرب والمسلمين الذين قصروا حتى في هذه الحال الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.