لم يتوقف الرئيس الإيراني عن إطلاق تصريحاته النارية تجاه الإسرائيليين، وازدادت حدتها بعد إعلان طهران أنها نجحت في تخصيب اليورانيوم وأنها دخلت النادي النووي ولا تعد تصريحات الرئيس الإيراني جديدة، فقد سبقه الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتهديدات أشد عندما توعد بإحراق نصف إسرائيل، لكن العراق هو الذي يحترق اليوم بالكامل.
طهران تطلق تصريحات لا تتسبب سوى في رفع التوتر بمنطقة في غنى عن المزيد منه، فماذا أفادت صدام تصريحاتُه؟ وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز بتوقع نهاية لنجاد شبيهة بنهاية صدام حسين.
وكما هو معروف فإن الدول لا تكشف تفاصيل إنجازاتها في كل الميادين الصناعية والتكنولوجية وسوى ذلك، بل تعتبرها أسرارا، خاصة ما يمكن أن يكون له صلة بالجانب العسكري، لكن إيران تسير عكس ذلك وتطالب الدول الكبرى بمعاملتها على أساس أنها دولة كبيرة، مع أن موقعها وحجمها كفيلان بمنحها دورها الطبيعي في المنطقة.
يمكن لإيران التصرف وفق علاقات حسن الجوار مع جميع جيرانها من أجل التعاون والتنسيق للوصول إلى علاقات متوازنة ومنع انتشار التوتر وازدياد وتيرته، خاصة وأن الوضع في العراق لا يحتمل مزيدا من التصعيد.
كما أن تصريحات كهذه ستعطي مبررات كافية لأعداء إيران حتى يشددوا مواقفهم تجاهها متخذين من مواقف النظام العراقي السابق نموذجا.
وهناك مثال آخر وهو إسرائيل التي تحتفظ بعشرات القنابل النووية دون أن تعترف بامتلاكها، وكان انشقاق موردخاي فانونو وكشفه للبرنامج النووي الإسرائيلي هو الذي فضح المخطط النووي لإسرائيل، ومع ذلك يصر المسؤولون الإسرائيليون على الإنكار بل واتهام الآخرين ومحاسبتهم وفق مبدأ الشك.
هذه التصريحات لن تجلب لإيران سوى المتاعب، فواشنطن تبحث عن مبررات التضييق على طهران، والحكومة الإيرانية لا تفتأ تقدم لها المزيد، مع أن التهدئة هي المطلوبة في مثل هذا الوقت تحديدا.