بعد إعلان إيران عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم، أصبح لزاما على دول إقليم الشرق الأوسط والنظام الدولي إعادة قراءة الموقف من البرنامج النووي الإيراني.
فقد نجحت إيران بعد تلك الخطوة المهمة في وضع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية في مأزق شديد، يتطلب اتخاذ قرار سريع حول اتجاهات التعامل مع إيران ولكن أي قرار سيكون له ثمنه الكبير، وبمعني آخر فإن ضرب إيران قد يعني التضحية الكاملة بالمشروع السياسي الأميركي في العراق بل لا يمكن التكهن بردود الفعل الإيرانية.
بعد أن استطاعت حماية مشروعها النووي حتى تلك المرحلة، خاصة في ضوء قدراتها الصاروخية المهمة ولابد أن تضع الولايات المتحدة في اعتبارها أن الحالة الإيرانية تختلف كثيرا عن الحالة العراقية من حيث القدرات الاقتصادية والأوضاع الداخلية خاصة علاقة الشعب بالنظام السياسي الحاكم وحالة التعبئة السياسية الكبيرة التي خلقها المستوى الجديد للبرنامج النووي وراء النظام الإيراني بقيادة نجاد.
ولكن على الجانب الآخر، فإن قبول المجتمع الدولي والولايات المتحدة بالقدرات النووية الإيرانية دون رد فعل مواز قد يرتب قراءة خاطئة من جانب القوى الإقليمية الأخرى، وستشكل التجربة الإيرانية في هذه الحالة نموذجا محفزا للكثير من القوى الإقليمية لتطوير برامج نووية.
ليس فقط بالنظر إلى ما يرتبه امتلاك قدرات نووية من تعظيم المكانة الإقليمية والدولية للدولة ولكن لأن تطوير القدرات النووية الإيرانية سيؤدي حتما إلى اختلالات جديدة في التوازن الإقليمي في المنطقة خاصة في ضوء خصوصية الحالة الإيرانية وطبيعة علاقاتها بالفاعلين الإقليميين.