زيارة سمو ولي العهد الأمير سلطان لباكستان، لا تحتاج (لبروتوكولات) أو فائض كبير من المجاملات، لأن روابط البلدين تاريخية تقاسما مسؤوليات مهمة في أوضاع أمنية وسياسية، ومعونات مادية في حالات الكوارث، غير أن هاجس الأوضاع الإسلامية التي تردت إلى أن وصلت إلى تفجير المساجد، وقتل المصلين، واستهداف الأبرياء بمختلف أعمارهم، وبروز التطرف كظاهرة خطيرة لم يسلم منها أي من البلدين نعتقد أنها جوهر المباحثات، لأن الأضرار لم تكن فقط لتلحق بمن وضِعوا على لوائح الأعداء، بل جاءت كوارث على المسلمين بتنوعات مذاهبهم واجتهاداتهم ووحدتهم..

باكستان ركن كبير في الكيان الإسلامي، وقد تعرضت للعديد من المشكلات، سواء جاءت من خلال أوضاع أفغانستان، أو ضبط الأمن الداخلي الذي كان مهمة صعبة في ربطه بعجلة المصالح الوطنية، ثم أيضاً الخلافات التي أشعلت حروباً متعددة بين الهند وباكستان ورفع سقف الحذر إلى امتلاك السلاح النووي، وهي مسائل لا تحسم بالتوترات وصناعتها، وإنما بالحوار الجاد، وقد كانت المملكة جانباً فاعلاً باعتبارها صديقة للبلدين بأن لا تصل الأمور إلى حدود فصل النزاعات بالقوة، طالما البدائل متوفرة..

والمملكة أخذت نفس الدور سواء من خلال أزمات المنطقة العربية، أو الإسلامية، حيث أصبحت أكبر داعم في وقف مصادر الإرهاب، وتعزيز الوحدة الإسلامية، وفتح الحوارات مع الدول الكبرى، موظفة قوتها المادية والروحية في مصالح المسلمين..

والمملكة أيضاً، أكبر داعم لباكستان في ظروفها المادية، والاقتصادية، إذ لدينا مئات الآلاف من العاملين الذين صارت تحويلاتهم المادية عاملاً مؤثراً في دخل العائلة، والاقتصاد الوطني في بلادهم، إلى جانب روابط كبيرة في تبادل السلع وتسهيلات المعاملات التجارية دون قيود أو عوائق..

سمو ولي العهد الذي نجح في زياراته للبلدان الثلاثة، اليابان، وسنغافورة وباكستان، جاءت امتداداً لما سبقها من زيارات قام بها خادم الحرمين الشريفين، والمميز الكبير أن المملكة بشخصيتهما شكّلت معياراً للعلاقات التي كانت تعتمد صيغة العمل الذي يخدم شعوبهم بمعنى أن توقيع الاتفاقات سواء كانت مبدئية، أو نهائية، اعتمد على المكاشفة والاحتياجات التي تطرح الكيفية التي تصل بها هذه البلدان إلى تحقيق نتائج غير تقليدية..

نعم لدينا النفط، وفوائض أخرى، وعوائد قادمة من التعدين والسياحة وغيرهما، ولدى الآخرين طاقات غير محدودة بجعل الاستثمارات في حقول أخرى مثل تحلية المياه والكهرباء ومد السكك الحديدية، وفتح فروع للجامعات والمعاهد لغايات التدريب، وجميعها وسائل ومنافع لكل الأطراف، ومثل هذا المسعى هو المهمة القادمة لبناء هذه العلاقات وترسيخها..