كنت قد تحدثت في مقال سابق الأسبوع الفائت حول صرخات الاستغاثة الضائعة عبر الاتصال بخدمة 999، وحسبت أن الرسالة قد وصلت ولم أشأ ـ حقيقة ـ الدخول في مهاترات التعليق على الرد، أو حتى نشر ما جاءني من القراء.
إلا رسالة واحدة أصرت مرسلتها ـ وهي تربوية قديرة، خطت رسالتها بكثير من الشجن إن لم يكن ألما وحسرة لموقف تعرضت له مساء الأربعاء الفائت على طريق الذيد ـ الشارقة.
تقول المواطنة: كانت الساعة تشير إلى 45 ,11 مساء و سيارة العائلة وهي من طراز 2006 تسير في الطريق الذي كان مزدحما بالشاحنات التي اتخذت من جهة اليمين طريقا لها، وبين التقاطعين 10 ـ 9 فإذا بإحدى الشاحنات تتجاوز بشكل مخالف وخاطئ كادت أن تهرس سيارتنا لولا العناية الإلهية أولا ،ثم خبرة قائدة السيارة التي تزيد على 32 سنة.
موقف حدث في ثانية حسبناها دهرا أخرج القلوب من مكانها وأيقظ الصغار من سباتهم، ولم يعد يسمع في السيارة سوى آيات القرآن وحمد الله على درء كارثة حقيقية كادت أن تودي بحياة أبرياء بسبب رعونة سائق.
تقول المواطنة لم أشأ ترك الموقف من غير أن أسجل حياله شكوى ضد سائق الشاحنة وقد التقطت رقم لوحتها ومواصفاتها، واتصلت ب 999 وشرحت لمن رد علي ما حدث في نقاط موجزة وواضحة، فإذا بمكالمتي يتلقفها 7 اشخاص.
وكأني أتحدث هليروغليفي أو أنطق حروفا صينية لا يفهمها من يسمعني، حتى شعرت وكأني ببغاء أسرد في كل مرة وعلى مسامع كل شخص ما جرى وحدث، حتى حفظ الصغار في السيارة المعلومات وأصبحوا يجيبون عني ويرددون معي كلها.
هذا الأمر والترديد استمر من عند تقاطع 9 حتى وصلنا إلى البيت في منطقة دسمان، ولم يصل أحد من دوريات الشرطة، رغم كثرة السؤال عن أماكن تواجدنا طوال الوقت، إلى أن كانت الساعة 15,12 إذ تم تحويل مكالمتي إلى الملازم المناوب.
ولم يكن رده أفضل ممن سبقه ـ مع الأسف ـ، صرفت النظر عن كل شيء وجفني فارقه النوم، ليس من الهلع الذي أصابنا والرعب الذي عشناه على الطريق، بل من فرط الألم الذي حز في نفسي كثيرا، ولمدى الإهمال واللامبالاة التي أبداها رجال شرطة الشارقة في وقت كنا في أمس الحاجة لعونهم.
تضيف المواطنة.. «كيف يحدث هذا في الشارقة، شارقتنا، شارقة سلطان الذي أخبره عن كثب» صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صاحب مبدأ التواصل مع الميدان والداعي إلى المشاركة الفعلية، والعمل بروح الفريق.
تقول التربوية نطالب بإدارة مواقف وليس إدارة كراسي كما هو الحال، فمن غير المعقول أن تهدم يد ما تبنيه أياد مخلصة تتفانى وتعطي كل ما لديها.