حشرت إيران في زاوية الإصلاحات وحقوق الإنسان فلجأت إلى تخصيب اليورانيوم، وحشرت في زاوية التدخلات السياسية والطائفية والعسكرية في العراق فأعلنت قرب «زوال» إسرائيل.

وإسرائيل هي نفسها التي رتبت صفقات السلاح في فضيحة «كونتراجيت» إن كنا لم ننس، وهي نفسها التي قال زعيم إيراني مبررا التحالف معها ضد العراق في حرب الثمانينات «سنتحالف مع الشيطان من اجل مصالحنا».

وحشرت حماس في المقاطعة الغربية بقيادة الولايات المتحدة إكراما لفكر اليمين المتصهين، وتنكرا لمبادئ الديمقراطية وحرية الاختيار الشعبي، فذهب خالد مشعل ورفاقه إلى طهران، تماما .

كما فعل ياسر عرفات عام 1979 ظنا منه بأنه وجد امتدادا طبيعيا لثورة شعبه، وتنكر للسند العربي الحقيقي والدائم لفترة وجيزة، خسر فيها كثيرا حتى اكتشف انه يمكن أن يباع مع فلسطين مقابل بعض الأسلحة الخفيفة، فمتى ستكتشف «حماس» ذلك؟

وحشرت جامعة الدول العربية في زاوية الاختيار ما بين الموقف والصمت على ما يحدث للشعب الفلسطيني من حرب تجويع، ولأنها تعلم بان اللعبة من أساسها فلسطينية فلسطينية اكتفت بفتح حساب لمن يرغب في التبرع، هذه ما يطلق عليها سياسة «رفع العتب» التي تنتهجها الجامعة منذ زمن طويل هروبا من تقصيرها في أداء واجبها.

وحتى لا يختل ميزان المجاملات المعتمدة رسميا في إدارتها، وحتى لا يزعل «أبو مازن» وفي الوقت نفسه لا تغضب «حماس» ليس لدى الجامعة مانع في أن يعيش الشعب الفلسطيني حرب التجويع بعد حروب التشريد والاغتصاب والاغتيالات.

وحشرت الحكومة السودانية في اتهامات حرب الإبادة بدارفور، وتعبت من التلويح لها بمناسبة وبغير مناسبة بقرارات التدخل الأجنبي، فالتفتت غربا نحو تشاد، وعز عليها أن تكون جارتها بعيدة عن صراع «الطوائف» خمسة عشر عاما.

وان تسلط الأضواء عليها فقط، فكانت خطة الهروب من بؤرة الاهتمام الدولي بتشكيل «جيش متمرد» ليس بحاجة لأكثر من بضع سيارات «كروزر» ورشاشات وملابس من «الكاكي» ونار حطبها أولئك الجوعى في معسكرات اللاجئين في المدينة نفسها، في دارفور، وتكون «جيش التحرير الوطني» وذهب في نزهة حتى مشارف العاصمة التشادية.

ومازالت جثث القتلى تحصى، فلا يعقل أن يكون عدد الذين سقطوا 300 شخص فقط، لابد أن هناك خطأ في الحساب، أو إن المسؤولين عن الإحصاء لم يبحثوا عن الجثث في الطرقات الفرعية.

* فقط دونالد رامسفيلد الذي لا يحشر في أية زاوية، فهو يعرف ماذا يريد، ولماذا يريد، وكيف ينفذ ما يريد ومتى يقول ما يريد.

myousef_1@yahoo.com