انتقد كثير من المحللين، غياب الدور العربي عما يجري على ارض الرافدين من أحداث جسام منذ الغزو الأميركي البريطاني قبل أكثر من ثلاث سنوات ، شهد العراق خلالها العديد من التطورات التي وصلت إلى تصاعد المخاوف من نشوب حرب أهلية اعتبر البعض أنها قائمة بالفعل، وقال نائب وزير الداخلية العراقي انها تدور منذ عام تقريباً.

العرب ممثلين في جامعتهم وان جاء تحركهم متأخراً إلا أنهم حاولوا أن يدلوا بدلوهم في المسألة العراقية التي تتناهشها اطراف عدة، سواء من دول الجوار الجغرافي أو من خارج الحدود الإقليمية، ورعت الجامعة العربية بالفعل اجتماعا تحضيريا لمؤتمر الوفاق في مقرها في القاهرة في نوفمبر الماضي.

والذي كان يفترض أن يتلوه مؤتمر للمصالحة الوطنية في العاصمة العراقية في نهاية فبراير، لكن جرى تأجيله إلى شهر يونيو المقبل، فضلاً عن الإعلان أكثر من مرة عن قرب افتتاح مكتب للجامعة في بغداد.

وشهدت القمة العربية في الخرطوم نهاية شهر مارس الماضي الاتفاق على عقد اجتماع للجنة الوزارية العربية حول العراق، وتم هذا الاجتماع قبل أيام، لكن للأسف في غياب العراق المعني الأول بالاجتماع.

ربما يكون لدى القادة العراقيين أسبابهم لعدم الحضور، لكن ذلك لا ينفي أن الغياب شكل ضربة للأصوات المطالبة بالتواجد العربي على الساحة العراقية سواء من داخل العراق أو خارجه.

ووضع حجر عثرة جديد أمام التواصل العراقي مع محيطه العربي، وبما يخلق نوعا من التوازن مع أطراف أخري متواجدة بالفعل على ساحته، ولا يستطيع احد إنكار تأثيرها على ما يجري من أحداث.

غياب العراق عن الاجتماع الوزاري العربي، جاء متزامنا مع زيادة العراقيل أمام حسم قضية تشكيل الحكومة العراقية، في ظل حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة التي دفعت بعشرات الآلاف إلى النزوح عن منازلهم تحت هاجس التهديدات الطائفية .

وهو ما يستدعي استخدام كل الأوراق التي قد تساهم في الخروج من النفق المظلم الذي يخشاه الجميع على مستقبل العراق.

وكان أولى بالقادة العراقيين المشاركة في اجتماع القاهرة، والتعبير عن كافة تحفظاتهم أو حتى اعتراضهم، على بعض المواقف العربية التي قد تثير انفعالهم، فمقاطعة اجتماع معني بالعراق مؤكد أن تأثيرها سيكون محدوداً ان لم يكن معدوما في غياب أصحاب الشأن.

طلب العديد من الساسة العراقيين من العرب مد يد العون إلى أشقائهم في العراق ومساعدتهم على تجاوز مرحلة عصيبة، واليوم فان غيابهم عن اجتماع عربي يناقش أوضاعهم يعدّ انتكاسة لجهود بذلت من اجل التواصل بين الطرفين، وتعميق لأزمة عدم الثقة والشك في النوايا، وهو ما سيكون له تأثيره السلبي على مستقبل العلاقة بين الجانبين.

لا نريد للعراق أن ينسلخ عن لحمه العربي، لكن بالمثل لا نريد للساسة العراقيين أن يصعبوا الأمور على أشقائهم العرب، بدافع الانفعال اللحظي، على موقف هنا وآخر هناك، فالحنكة السياسية تحتم فتح الأبواب.

ومد الجسور في كل الظروف والأوقات، وبما يفرق بين الخلاف العابر الذي يمكن تجاوزه، وتعميق الهوة لأسباب تبدأ صغيرة ثم سرعان ما تتفاقم وتتضخم مع الأيام.

النظام العربي في اضعف حالاته هذا صحيح، غير ان أي محاولات عربية للاشتباك مع التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، لا يجب الإجهاز عليها، ومحوها كلياً من المعادلة القائمة، لأن ذلك لن يكون في مصلحة العرب فرادى أو مجتمعين، وما يحدث في العراق يشغل بال كل عربي ، ويؤثر على مستقبله، شأنه في ذلك شأن كل عراقي.

الغياب العراقي عن اجتماع عربي معني بشأنه، نتمنى أن يكون عابرا، ووليد سوء فهم، يمكن تخطيه، بقليل من الحكمة، وتغليب المصالح الكبرى، على الانفعال اللحظي.