التزم القادة العسكريون الأميركيون الصمت حيال أداء القوات الأميركية في العراق طيلة السنوات الثلاث الماضية، وكانت الانتقادات الموجهة لهذه القوات - وتحديداً لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد - تأتي من دول أجنبية أو من قطاعات أميركية غير عسكرية.

غير أن النزيف العراقي المتفاقم والوضع الأمني المتدهور وفشل القوات الأميركية في العراق دفع بأهل الخبرة العسكرية إلى التحدث عن فشل رامسفيلد الذريع في العراق مطالبينه بالاستقالة من منصبه، وقد بلغ مدى الاستياء ببعض هؤلاء القادة العسكريين الأميركيين إلى مطالبته بالاستقالة علناً.

الأصوات المنادية باستقالة رامسفيلد ليست أصواتا عادية بل أتت من جنرالات عسكرية كبيرة لها باعها الطويل في الأمور الميدانية العسكرية، جنرالات أميركيون متقاعدون وعسكريون آخرون مازالوا على رأس عملهم.

أحد هذه القيادات هو اللواء تشارلز سوانك الذي قاد القوات الأرضية حتى عام 2004، قائداً للفرقة العسكرية 82.

وكان سوانك خامس جنرال عسكري كبير يطالب رامسفيلد بالاستقالة علناً، وجاء في انتقاده لرامسفيلد "أنا لا أعتقد أن الوزير رامسفيلد هو الشخص المناسب لمحاربة الإرهاب وذلك بناءً على فشله الكامل في إدارة الحرب ضد صدام في العراق".

الوضع في العراق بفضل السياسة الأميركية وبفضل قيادة رامسفيلد لخصته صحيفة الجارديان البريطانية عندما قالت: "العراق اليوم بلد بدون حكومة حقيقية، وربما تكون هناك في الأيام المقبلة حكومة بلد حقيقي لتحكمه".

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، من الذي يدفع ثمن أخطاء حكومة بوش وأخطاء وزير دفاعه؟ الجواب ليس بالطبع بوش ولا رامسفيلد ولكن الذي يدفعه هو شعب العراق بأكمله، والشعب العراقي بمختلف فصائله وأعراقه، ثم المنطقة بأسرها.

فالأصوات المنادية باستقالة رامسفيلد أصوات عقلانية، لكن استقالته لن ترد للعراق أمنه، ولن ترد له فلذات كبده، ولن ترد له ما نهب من خيراته، وما انتهك من حرماته.