تواصلت ردود الفعل المضادة للعاملين في الميدان التربوي وخاصة من قبل المعلمين إزاء تعديلات التقويم المدرسي وإطالة عمر العام الدراسي، وحسم الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم هذا الجدل عندما أعلن أنه لم يصدر قرار رسمي بهذا الشأن حتى الآن، وأن ما تشهده التربية في هذا الأمر مجرد توجه واقتراحات ودراسة بدائل.
وقد لفت انتباهنا في تصريحات معالي الوزير حول هذا الموضوع ما أثاره حول موضوع الأنشطة المدرسية، إذ قال انه رفض بعض الاقتراحات التي طالبت بإلغاء الأنشطة واليوم المفتوح، وقال إن إلغاء الأنشطة المدرسية أمر غاية في الخطورة وشديد الضرر على الطالب، ويتنافى مع توجهات الوزارة الرامية إلى تنويع الأنشطة وتعزيزها لإيجاد بيئة مدرسية جاذبة للطالب والعاملين في المدرسة معاً.
ومع تأييدنا لوجهة نظر الوزير حول أهمية الأنشطة المدرسية ودورها في صقل شخصية الطالب، إلا إننا نريد من معاليه أن ينظر في مستوى الأنشطة التي تقدمها المدارس، وأهدافها ووسائلها، وتكاليفها وجدواها، ومدى فاعليتها بالنسبة للطالب والمعلم.
معظم الأنشطة المدرسية أصبحت عبئا على المعلم الذي تُفرض عليه سواء شعر بحاجة الطلاب لها أم لم يشعر. وأصبحت هذه الأنشطة تحظى باهتمام المعلم على حساب اهتمامه بالمستوى الأكاديمي الذي يفترض أن يركز عليه.
وباتت الكثير من الأنشطة التي يقدمها في المدرسة ليست سوى وسيلة للتباهي بها بين المدارس، ووسيلة تنافس بين المعلمات بالميزانيات الضخمة التي تصرف على تنفيذ تلك الأنشطة والمظاهر التي تحملها حتى بتنا كأولياء أمور لا نشعر بأنها تدعم البيئة المدرسية أو تسهم في صقل شخصية الطالب أو تحببه في المادة التي يدرسها.
الكثير من المعلمات والمعلمين أصبحوا لا يكترثون إلا بهذه الأنشطة على حساب أمور أهم، وهم بذلك غير ملومين إذا وضعنا في الاعتبار التقرير السنوي الذي يلزم المعلم بأنشطة صفية وغير صفية تأخذ كل وقته وتحوله إلى آلة تنتج وسائل وفعاليات أنشطة بدل كونه معلماً يربي ويعلم داخل صفه.
إن ما ذهب إليه معالي الوزير في أن إلغاء الأنشطة أمر في غاية الخطورة وشديد الضرر على الطالب أمر صحيح ولا يختلف عليه اثنان، لكن في الوقت نفسه لا نظن انه يختلف معنا حول أن الاهتمام بالأنشطة على حساب المنهج، وتحويلها إلى مظاهر جوفاء لا يخدم العملية التعليمية، وتوجيه كل ما فيها من فقرات وفعاليات لتبهر زوار المدرسة دون أن يستفيد الطلاب منها،
هو أمر أكثر خطورة على العملية التعليمية والبيئة المدرسية التي ينبغي أن يكون فيها توازن بين المادة العلمية والأنشطة المدرسية التي تدعم ما يتعلمه الطالب. الأنشطة المدرسية، أهدافها وأوضاعها الحالية من الملفات التي ينبغي أن تفتحها وزارة التربية والتعليم وتنظر فيها وصولا إلى تحقيق الأهداف المرجوة منها لإيجاد بيئة مدرسية جاذبة للطالب والعاملين في المدرسة معاً.