اقترح أحدهم ان نعود إلى الباصات الخشبية. اعرف ان أغلبكم لايذكرونها، وربما لم يسمعوا بها، فهي كانت موجودة على المستوى العالمي، وخاصة في المناطق الحارة قبل اكتشاف المكيفات، وحيث ان النسبة الغالبة على باصات نقل الطلاب إلى المدارس تفتقر إلى التكييف،
اما لعدم وجوده من الأساس أو لتعطله وإهماله من قبل المؤسسة المسؤولة، وحيث ان العام الدراسي سيبدأ في شهر أغسطس، وما ادراكم ما أغسطس، ونار أغسطس، وبلاء أغسطس فان الأجدر بنا ان نفكر في كل سلبيات وايجابيات هذا القرار.
وقد سمعنا ان معالي الوزير طلب من اللجان المشكلة من اصحاب السعادة الوكلاء والوكلاء المساعدين والمديرين المحترمين، اصحاب المكاتب المتندثرين من برد «السنترال» و« السبليت» والذين لايعرفون انهم يتخذون قرار « سلق» و« شوي » و « طبخ » للأطفال في باصات الحديد والنوافذ المغلقة.
سمعنا ان الوزير قد طلب الرأي من الجميع، وها نحن نقدم هذا الاقتراح، بالعودة إلى الباص الخشبي ذي الفتحات الواسعة، والذي لم يعرف ما هي الأبواب أو الكراسي المرصوصة، فقد يكون التيار الهوائي المتدفق مع السرعة
« رحمة » على الأبناء .
اما الآخر فيقترح اقتراحاً من النوع الذي يتماشى مع الظرف، ويدعو الأخوة الأعزاء، عشاق نار أغسطس لغيرهم، ان يعدلوا في ساعات بدء طابور الصباح، وخاصة لتلك المدارس التي تعد بالمئات ولا توجد مظلات باحواشها، ونرى انه اقتراح يستحق الدراسة والبحث بجدية،
ويقول « لماذا لا يبدأ طابور الصباح بعد صلاة الفجر مباشرة، حتى نحمي الصغار من حر أغسطس، فما بين الفجر والشروق متسع لخطبة المدير أو الوكيل، وللأناشيد ان كانت لاتزال حاضرة، وأيضاً للنصائح والإرشادات وبعدها تمارين الصباح ومعاقبة المتغيبين، ومن أجل تحقيق فائدة أكبر في تربية الأبناء، نقترح ان تقام صلاة الفجر قبل الطابور في أحواش المدارس،
ونكون بهذا قد ضربنا ثلاثة عصافير بحجر واحد، أولها تعويدهم على الصلاة في وقتها، وثانيها تنفيذ القرار الذي لن ينصلح حال التعليم في مدارسنا الا به، وثالثها حماية فلذات اكبادنا من ضربات الشمس.
فهذا ياسادة أغسطس، وهو الشهر نفسه الذي قررت وزارة العمل في العام الماضي وضع ضوابط فيه لساعات تواجد العمال في المناطق غير المظللة، وكما تعلمون فان العامل بقوته التي « تهد الجبال « قد تمت مراعاته، فكيف بهؤلاء الاطفال الذين مازال « عظمهم طري » ولحمهم سهل ان « ينشوي ».
فما رأيكم؟