ليس من المستبعد أن يكون للقيادة الإيرانية خطة سرية لتصنيع أسلحة نووية. لكن إذا افترضنا أن طهران تملكت بالفعل أسلحة نووية في وقت ما من المستقبل فهل من المعقول أن تفكر إيران، مجرد تفكير في شن هجمة نووية على الولايات المتحدة؟

حتى المسؤولون الأميركيون يعتقدون أنه لن تكون هناك أي قيادة إيرانية على هذه الدرجة من الغباء بحيث تبادر من تلقاء نفسها إلى شن هجوم نووي على قوة عظمى تمتلك ترسانة من 30 ألف قذيفة نووية.

وإذن فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح هو: لماذا تتخوف الولايات المتحدة من احتمال تطور البرنامج النووي الإيراني إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية؟

لا توجد سوى إجابة واحدة تتكون من كلمة واحدة هي «إسرائيل».

في الشرق الأوسط ظلت إسرائيل لمدى عقود متصلة من السنين مطمئنة إلى حقيقة أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تنفرد بتملك الرادع النووي مما يوفر لها ضمانة للبقاء كقوة إقليمية متفوقة في منطقة هي غريبة ودخيلة عليها.

ومن وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية فإنه حتى لو انعقد إجماع استراتيجي مبدئي لمجموعة الدول العربية والإسلامية في المنطقة في مرحلة ما من المستقبل على شن حرب جماعية على الدولة اليهودية فإن وجود الترسانة النووية الإسرائيلية سوف يردع هذه الدول عن وضع مشروع حرب موضع التنفيذ.

لقد أصبحت إيران الآن دولة نووية بعد أن اكتملت لديها عناصر تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم الذي يستخدم كوقود للمفاعلات النووية. وبالطبع فإن القادة الإيرانيين يقولون إنهم لن يستخدموا هذه التكنولوجيا إلا لأغراض مشروعات مدنية سلمية، وتحديداً مضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائية،

وبينما تتمتع إيران بهذا الحق بموجب المعاهدات الدولية النووية فإن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن نجاح إيران في الحصول على إنتاج صناعي من اليورانيوم المخصب يمثل خطوة متقدمة نحو إنتاج أسلحة نووية. من هنا كان القلق الأميركي، وهو قلق على أمن إسرائيل وليس على الأمن القومي للولايات المتحدة.

الآن يتساءل أكاديميون أميركيون: إلى متى تخاصم الولايات المتحدة العالم من أجل إسرائيل؟ وسيأتي يوم ليس بعيداً يتسع فيه نطاق هذا التساؤل بعد أن ينتقل من الدوائر الأكاديمية النخبوية إلى مناقشات أكثر علنية في وسائل الإعلام.

وعلى هامش هذا السؤال الكبير يطرح في الوسائل الإعلامية حالياً تساؤل آخر، لماذا إيران وليس الهند مثلاً؟ لقد شخص الرئيس بوش بنفسه إلى نيودلهي على رأس وفد ضخم ليوقع على اتفاقية للتعاون التكنولوجي النووي بين الولايات المتحدة والهند بما يسمح للهند الإفادة من التكنولوجيا الأميركية المتقدمة في المجال النووي.

يحدث هذا والهند تمتلك ترسانة من الأسلحة النووية المتنوعة بينما تثار عاصفة أميركية هوجاء على إيران لمجرد الشك في أنها «قد» تنجح مستقبلاً في تصنيع أسلحة نووية.. والسبب معروف، انه إسرائيل.