عجزت الأمم المتحدة من جديد عن القيام بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل والخاضع لاحتلال لا يفرق في عدوانه بين مسلح ومدني أو بين طفل وكهل. احتلال يصول ويجول في الأرض الفلسطينية المحتلة من دون رادع أو عقاب أو مساءلة .

احتلال يستهزئ بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية ولا يبالى بإرادة المجتمع الدولي الذي بات في نهاية الأمر كسيحا وغير قادر على ردع إسرائيل. وبالطبع هذا الشلل الذي أصاب المنظمة الدولية التي أصدرت تلالاً من القرارات لصالح الشعب الفلسطيني، والتي من المفترض أنها لسان حال المجتمع الدولي، سببه الولايات المتحدة.

فحق النقض (الفيتو) الذي تملكه كقوى عظمى، صار سلاحا أميركيا رادعا لنسف أي قرار يصدر من المجلس ضد إسرائيل. وكالعادة، فرضت الولايات المتحدة سطوتها على المجلس فجر أمس، لإرضاء الدولة العبرية، حتى ولو كان المطلوب من هذا المجلس الذي يرعى الأمن والسلم الدوليين، مجرد إشعار أو بيان يحث الحكومة الإسرائيلية على وقف كافة أعمال العنف المفرط ضد الشعب الفلسطيني،

فلقد عرقلت واشنطن إصدار بيان يطالب إسرائيل بوقف كافة أشكال العنف المفرط ضد الشعب الفلسطيني. ورغم أن واشنطن لا تملك حق الفيتو في بيانات مجلس الأمن، إلا أنها استغلت قواعد المجلس التي تتطلب أن تحظى البيانات الصادرة منه، بدعم جماعي من جميع الأعضاء الخمسة عشر

ولأن الأمر يتعلق بإسرائيل ، نجحت الولايات المتحدة في تعطيل مسودة البيان الذي قدمه مندوب قطر - العضو العربي والوحيد في مجلس الأمن، والذي طلب عقد اجتماع رسمي مفتوح للمجلس بعد غد - الاثنين -

لإتاحة الفرصة للدول العربية والإسلامية وغيرها من أعضاء المنظمة الدولية للإعراب عن مواقفها الرافضة للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين. وكانت الولايات المتحدة ـ كالعادة ـ هي الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي اعترضت على البيان، في حين أيده جميع الأعضاء الآخرين.

الأمر المؤسف في الموقف الأميركي الجديد، أن مندوب الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية جون بولتون، أبلغ أعضاء مجلس الأمن أن من أسباب رفض حكومته مشروع البيان الرئاسي لمجلس الأمن، أنه يصف الأراضي الفلسطينية بأنها محتلة بما فيها القدس الشرقية، وأنه يصف الأعمال العسكرية الإسرائيلية بأنها تعرض المدنيين الفلسطينيين للخطر!

أي أن أميركا لا ترى أمامها احتلالا إسرائيليا للأرض الفلسطينية، ولا ترى في الآلة العسكرية الإسرائيلية التي تشمل طائرات إف ـ 15 و16، ما يمثل خطرا على الفلسطينيين.

إن ما حدث في مجلس الأمن ليلة أول أمس، يؤكد من جديد فشل المجلس في القيام بواجباته واتخاذ إجراء حازم يطلب من إسرائيل وقف اعتداءاتها على الفلسطينيين، وهى اعتداءات حصدت في الأيام الأخيرة عشرات الشهداء من بينهم أطفال صغار.

إن واشنطن، تفرط في الانحياز إلى الدولة العبرية بشكل يسيء إلى كونها القوة الرئيسية والوحيدة التي من واجبها حماية القانون الدولي وردع منتهكيه. للأسف، سيظل مجلس الأمن الدولي مشلولا وعاجزا عن ردع العدوان الإسرائيلي بسبب الموقف الأميركي الذي لا يراعي العدالة والقانون في كل ما يتعلق بالدولة العبرية «المدللة» التي هي بؤرة الخطر الذي يهدد أمن المنطقة.