مع مرور كل يوم تبرز عشرات الأسباب الجديدة المؤكدة لضرورات العمل العربي المشترك ـ حتى لا نقول التوحد العربي ويتهمنا من يسمون أنفسهم الاصلاحيين بأننا من بقايا الماضي السحيق ـ فلا شيء يجيز أن يظل العرب على ما هم عليه من تمزق ولا مبالاة بما هو واقع عندهم وحولهم من أخطار وتطورات تنذر بكوارث متأججة وكامنة.

العرب، وفي ظل الحال المزرية التي هم عليها، باتوا منفعلين بكل ما للكلمة من معنى، ومن ثم غير قادرين حتى على طرح قضاياهم في المنابر الدولية، بينما الآخرون وعلى رأسهم «إسرائيل» لا يتوقفون عن الاعتداء عليهم، والإساءة إليهم، واستفزازهم بشكل مقصود، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تعدّ، وبشكل خاص في فلسطين والعراق ولبنان والسودان. ‏

يقولون ـ ومنهم بعض العرب ـ : ليس بالإمكان أكثر مما كان، والواقع يقتضي الانحناء أمام عواصف القوة الأميركية ـ الإسرائيلية، والقبول بما تستهدفه هذه القوة دون نقاش. ‏

ويزعم دعاة الإصلاح على الطريقة الغربية من العرب أن العروبة شيء من الماضي وقد انتهى مفعولها. وأن عالم اليوم يقتضي البحث عن أسباب أخرى للتعاون، والدخول في عالم العولمة ولو من باب الشرق الأوسط الموسع الذي رسمت حدوده وأهدافه الإدارة الأميركية، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول. ‏

يقولون الكثير في هذا السياق، ويطلقون العنان لمخيلاتهم دون أن يذكروا أن هذا العالم الجديد الذي يتحدثون عنه لا يستطيع في نهاية المطاف إلا أن يتعامل مع العرب ككتلة واحدة. ‏

في الغرب، عندما يتحدث السياسيون والإعلاميون وحتى الناس العاديون عن المنطقة يضعون في حسبانهم حقيقة كون العرب أمة واحدة، ولا يجدون مفراً من ترديد كلمة العرب. ‏

وفي «إسرائيل» تبنى جميع المشروعات العدوانية التوسعية، بما فيها القوة العسكرية، على أساس مواجهة جميع العرب . ‏

وفي هذه الأيام بالذات يتعرض العرب لهجمات عسكرية وسياسية وتضليلية من كل الاتجاهات، ويعلن عن مشروعات تشارك فيها قوى عالمية عظمى هدفها القضاء على العروبة، وذلك في حينٍ تتعرض فيه الكثير من البقاع العربية لاعتداءات مباشرة، ويقتل الأطفال والنساء والمدنيون الأبرياء من جراء هذه الاعتداءات، وفي حين تعلن مخططات لتمزيق الدول العربية.... ألا يستدعي هذا المبادرة إلى تفعيل العمل العربي المشترك دفاعاً عن النفس، وعن العروبة، وعن السيادة والكرامة والمقدسات؟ ‏