الديموقراطية، والحرية، لهما تخريجات وتفسيرات في غاية التعقيد، وخاصة من الدول التي تسببت في حربين عالميتين، أو من خاضوهما دفاعاً عنهم ضد الفاشية والنازية، والديموقراطية والحرية ممنوعتان عن دول ترتبط بمصالح مع قوى خارجية، وخاصة الروابط العسكرية، أو الاقتصادية، لأن تصويت الشعوب وامتلاكها قراراتها يعني رفضاً للمعاهدات والاتفاقات التي تلبي احتياجات الدول الكبرى..
خلال السنوات الماضية قفزت أحزاب اليمين في النمسا وفرنسا لأن تكون لها قواعد مهمة في البرلمان، ولأن الأغلبية الشعبية بالبلدين كانت ضد أن تكون لتلك الأحزاب قوة تأثير في مسار الدولة، أُسقطت بتعاون ما يسمى بالدول الحرة، ومعها الدولتان، وقبل ذلك كان وصول الأحزاب الشيوعية في إيطاليا أو فرنسا، أو اليونان يعني كارثة على حلف الأطلسي، ولذلك كانت الحرب في الداخل الأوروبي، وعلى دول المنظومة الشيوعية كبيرة، حتى تم سقوط الاتحاد السوفياتي بالعوامل الداخلية والخارجية معاً..
لكن ماذا لو حدث أن اليمين الروسي شكَّل حزباً اكتسح كل الأحزاب الأخرى، وصار يُشكِّل، باقتراع حر، النسبة العليا، وجاءت العوامل المختلفة لتجعله حاكماً، وهي الدولة الثانية بالتسليح النووي، وذات موارد مادية وبشرية هائلة، هل يمكن إيقاف هذا المد، وبأي الوسائل؟.. وبالمثل ماذا لو حدثت في اليابان، أو في دول كبرى اقتصادياً وجغرافياً حالة مشابهة، واعتبرت شعوب تلك الدول أنها اقترعت على إرادة شعب وأمة، فهل على الغرب وحلفائه صد هذه القوى؟..
حماس وصلت باقتراع حر، واجتازت كل المنظمات الأخرى وأسبابها معروفة، لكن لأن الفلسطينيين مرتبطون بمعونات خارجية، تحولت تلك المعونات إلى ضغط مباشر، في كسر هذه القاعدة، التي صارت تلعب بها العوامل الخارجية أكثر من الداخلية، ومع الاعتراف بأن هناك فارقاً كبيراً بين منظمة، ودولة، وأن على حماس أن تكون امتداداً للدولة الفلسطينية وتلتزم بجميع مواثيقها وقراراتها، إلا أن ذلك مطلب يُفرض تنفيذه عليها ولا يطال إسرائيل وتلك مفارقة لا يستطيع فك سحرها أي دولة أو قوة..
عموماً الحريات الديموقراطية باتت مرهونة بقيود وعقبات، وهنا لا بد من الاعتراف أن الحرية نسبية لا تدخل الأبواب إلا بإذن من القوى المؤثرة..