ماذا يمكن ان نسمي هذا الذي يحدث في الاراضي الفلسطينية سوى أنه فضيحة مدوية تصم وجه العصر الحاضر وزعاماته التى تتكلم كثيرا عن حقوق الانسان وحقوق الطفل وحق تقرير المصير وقوانين معاملة الأسير ، وغير ذلك من ركامات القوانين والقرارات والمواثيق التي لا تساوي عند إسرائيل قيمة الحبر الذي تكتب به ؟

أليست فضيحة أن يظل الأوروبيون والأميركيون لاكثر من نصف قرن وتحديدا عقب فوزهما في الحرب العالمية الثانية ، يضعون حدودا فاصلة بين الظلم والعدل حسب مقاييسهما الذاتية وحسب إملاءات جماعات الضغط الصهيونية التى لا تجد غضاضة في تجويع شعب بكامله من نساء واطفال وعجائز لاحول لهم ولا طول في فلسطين المحتلة ؟

ويدهش المرء اشد الدهشة حين يسمع من يتشدقون بالحديث عن الالتزام بوضع حلول نهائية للصراع العربي الاسرائيلي والحديث عن خارطة الطريق وخطة قيام دولتين تعيشان في سلام جنبا الى جنب ، بينما ما هو ظاهر للعيان أن الخطة تقوم على قيام دولتين إحداهما تعيش في سلام وهى اسرائيل والاخرى (تموت) في سلام وهي فلسطين

فكل ما هو مثمر تم ضمه لاسرائيل وإذا كان بعيدا تم اقتلاعه بالجرافات او دهسه بالمدرعات وكل قطرة ماء جرى اكتشافها في اعماق الارض حوصرت بجدار عزل عنصري ليكون داخل (حدود اسرائيل النهائية) ، أما الدولة الفلسطينية فهاهم يقتلون شعبها جوعا واغتيالا وحصارا ، والكل يتفرج ما بين كاذب في ادعائه العمل لصالح الشعب الفلسطيني ، وما بين صامت يضع يدا على العين ويدا على الاذن على طريقة لا أرى .. لا اسمع .. لا أتكلم أليس من السخف ان يظل حديث الدولتن قائما رغم انه قد تجاوزته الاحداث بقرب انتصاف عام 2006 دون أن تقوم الدولة الفلسطينية التى كان يجب أن تقوم بموجب خارطة الطريق مع حلول مطلع عام 2005 ؟

أليس من الغريب أن يتم معاقبة كل زعيم سياسي يتفوه بكلمة دعم للشعب الفلسطيني كما حدث مع رومانو برودي الذى يجري تهميشه وتجميد العملية السياسية في ايطاليا بالكامل لأنه يتخذ مواقف إيجابية من الشعب الفلسطيني بعد فوزه (المريح) في الانتخابات التشريعية يوم الثلاثاء الماضي ، بينما كان غريمه (برليسكوني) منحازا بالمطلق اللوبي الصهيوني في أوروبا ، وذلك اللوبي الذي يخطط لافشال الحراك السياسي والاستقرار الداخلي الذي تسعى الحكومة الفلسطينية الجديدة لارسائه بعد فوزها في الانتخابات التشريعية التى جرت في يناير الماضي ؟

إنها تساؤلات تدمي القلب وتجرح الخاطر وتقدح في معايير الضمير الانساني المعاصر ونحن نشهد عملية تجويع متعمدة ومخططة لشعب بكامله من اجل توجيه لعبة سياسية الى الوجهة التى يريدها اللوبي الصهيوني العالمي الذى يتحكم بمقاليد كل الطرق التى تفضي الى عون الشغب الفلسطيني سواء عبر معونات مباشرة من الدول أو عبر منظمات مثل (الأونروا) التى تجرى المخططات لتجفيف منابع تمويلها وكأنها منظمة إرهابية رغم انها تعمل بدوافع انسانية محضة ، لكنها تعمل لاغاثة الشعب الفلسطيني ولذلك استحقت العقاب ، وها هي تئن تحت ضغوط العجز المالي والتهديد بالتفكيك نهائيا .

إن الشعب الفلسطيني هو شقيق لكل عربي في كل مكان من الوطن العربي والاسلامي ايضا وعونه ودعمه وإطعامه هو فرض عين على كل قادر فالقضايا الانسانية يجب الا تعرقلها المساجلات السياسية ، ألاهل بلغنا اللهم فاشهد .