ما زالت قضية الاتحاد العربي للصحافة الرياضية تثير الكثير من الجدل والنقاش والآراء المتضاربة التي تتناقل ما بين عمان والقاهرة ومؤخراً مدينة الحمامات التي استضافت اللجنة المكلفة في البث في الخلاف القائم بين فرع عمان وفرع القاهرة. نتائج اجتماع الحمامات اعتمدت شرعية فرع عمّان،
وفرع القاهرة يصدر بياناً يندد بقرار تونس. قضية الاتحاد العربي للصحافة العربية تصاعدت تطوراتها بعد انتهاء التحقيق وإعلان التوصية باعتماد نتائج انتخابات الاتحاد التي جرت في الأردن في نوفمبر الماضي من سنة 2005 والتي أسفرت عن فوز محمد جميل عبد القادر من الأردن بمنصب رئاسة الاتحاد ونائبان له هما الأستاذ محمد جاسم من الإمارات وبدر الدين الإدريسي من المغرب.
النزاع ما زال قائما وفرع القاهرة يرفض نتائج اللجنة ويصّعد الموقف لمعالجته على مستوى الاتحاد الدولي للصحافة. وهكذا فإن القضية مرشحة للتصعيد وللمواجهات بين فريقين كل واحد منهم يتشبث بوجهة نظره ويرفض الأخر.
و السؤال الذي يطرح نفسه هو أين الصحافة الرياضية العربية من كل هذا؟ وهل أن المصالح الشخصية أصبحت هي الأولوية وهي الشغل الشاغل؟ وهل أنه حان الوقت للاستجابة والاحتكام للضمير والعقل والمنطق لخدمة المصلحة العامة على المصالح الضيقة. أين هو منطق الانتخابات والديمقراطية ورأي ممثلي اتحادات الدول العربية الأعضاء في الاتحاد؟
أين هي الجمعية العامة وأين هي لوائح الانتخابات والقانون الداخلي؟ إلى غير ذلك من الأسس والقوانين التنظيمية التي تجعل من الاتحاد العربي للصحافة الرياضية اتحادا ديمقراطيا يعمل بشفافية وبمنطق التناوب على الرئاسة واللجان.
يحتل الإعلام الرياضي مكانة مرموقة وحيزا معتبرا في الخريطة الإعلامية العربية سواء بالنسبة للصحافة المطبوعة أو الصحافة السمعية البصرية ليواكب الأهمية والحجم والمكانة التي تحتلها الرياضة في حياة الجماهير العربية. والصحافة الرياضية مطالبة بتطوير مختلف أنواع الرياضات وبنشر الوعي الرياضي في المجتمع إلى جانب التصدي للتجاوزات والأخطاء والتقصير وفي بعض الأحيان التلاعب لتحقيق مصالح شخصية ضيقة.
الرياضة اليوم أصبحت صناعة كبيرة تدر ملايين الدولارات وتصل استثماراتها ونفقاتها وصفقاتها إلى أرقام خيالية. فالفيفا ـ الاتحاد الدولي لكرة القدم ـله ميزانية تُقدر بمليارات الدولارات.
فالأمر إذن يتطلب إدارة ورؤية واستراتيجية وقيادة رشيدة للوصول بالرياضة العربية إلى المحافل الدولية وإلى الميداليات الأولمبية والبطولات العالمية وكذلك لإعطاء الفرصة للمواطن العربي أن يتمتع بصحافة رياضية متطورة وراقية وفق المعايير والمقاييس المعمول بها في أيامنا هذه عالميا..
الاتحاد العربي للصحافة الرياضية جهاز جاء للتنسيق والتعاون والعمل المشترك من أجل تطوير وبعث الصحافة الرياضية العربية وجعلها في مستوى التطورات التي تحدث في هذا الميدان على المستوى الدولي.
فرئاسة الاتحاد أو عضويته ما هي في حقيقة الأمر إلا تكليف ومسئولية كبيرة لإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة من قبل الصحافيين الرياضيين العرب للنهوض بالمهنة وبالصحفيين وبالصحافة الرياضية في الوطن العربي.
الأمر لا يتعلق بالشهرة ولا باحتكار منصب لمدى الحياة ولا باحتكار منصب في عاصمة عربية معينة. رئاسة الاتحاد تكليف ومسئولية كبيرة وتضحية من أجل خدمة الصحافة الرياضية العربية وليست منصب للشهرة والبهرجة و«التمظهر» وكسب العلنية وتحقيق المصالح الشخصية الضيقة.
الصراع القائم بين جماعة عمّان وجماعة القاهرة حول رئاسة الاتحاد يعكس واقع العمل العربي المشترك الهزيل والمريض والذي نراه يحتضر يوما بعد يوم، مع الأسف الشديد. فالأمر يتطلب زالروح الرياضيةس والتحلي بالأخلاق العالية وتبني مبدأ التناوب على المسئولية وتدويرها وإعطاء الفرصة للجميع للمساهمة والإفادة والاستفادة.
فلماذا تهيمن عندنا، نحن العرب، ثقافة الاحتكار والسيطرة والهيمنة وإقصاء الآخر. لماذا لا تتوفر لدينا ثقافة التناوب على المسئولية ولماذا لا تتوفر لدينا ثقافة إتاحة الفرصة للجميع وإشراك الجميع في صناعة القرار بطريقة نزيهة، ديمقراطية وشفافة.
لقاء الحمامات بتونس كان مبادرة للاحتكام للعقل وللمنطق وللاستماع للطرفين للوصول إلى نتيجة ترضي الجميع. ما حدث، مع الأسف الشديد، هو حضور محمد جميل عبد القادر ـ رئيس فرع عمّان ـ وغياب الطرف الأخر في القضية وهو الأستاذ عصام عبد المنعم ـ رئيس فرع القاهرة ـ عدم حضور الطرف الثاني يعتبر إخلال بالمنطق الديمقراطي وبمناقشة الموضوع أمام الجميع
وبكل شفافية وديمقراطية وحرية. والاستماع إلى الطرفين هو أنجع السبل للكشف عن الحقائق والملابسات والتوصل إلى الرأي الصائب الذي يحقق التفاهم ويرضي الطرفين ويرضي الجميع ويخدم مصلحة الصحافة الرياضية في الوطن العربي. فرغم غياب الطرف الثاني قامت اللجنة يتقصى الأحداث والوقائع واستمعت لإفادة الأستاذ محمد جميل عبد القادر في غياب الطرف الثاني في القضية الذي يتحمل نتائج غيابه.
الاتحاد ليس بحاجة إلى مثل هذه المناوشات والنزاعات والاختلافات التي تعكس مع الأسف الشديد ضعف الرؤية والبصيرة والإرادة والعزيمة لخدمة المصلحة العامة. الاتحاد العربي للصحافة الرياضية جهاز له مسئوليات ومهام وأنشطة ووظائف واهتمامات ومشاكل ومشاريع أكبر بكثير من عملية انتخاب رئيسه.
فالرئيس ما هو إلا عبد مسكين جاء ليضحي بالنفس والنفيس وبكل ما أوتي من قوة لخدمة الصحافة الرياضية العربية وتطويرها وتقديم أحسن رسالة للجمهور العربي من المحيط إلى الخليج، وخدمة الرياضة العربية التي تحتاج إلى نقاد ومحللين وصحفيين رياضيين يساهمون في خلق الأبطال والانتصارات والإنجازات والأرقام القياسية العالمية والبطولات والميداليات.
المجتمع العربي بحاجة إلى وعي وإلى ثقافة رياضية معتبرة سواء على صعيد الفرد أو العائلة أو الأندية وسواء على مستوى الممارسة الشعبية أو ممارسة النخبة. ما يحدث هذه الأيام في كواليس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية يشير إلى سلبيات وترسبات يجب تجاوزها والتخلص منها إلى الأبد حيث أنها تتناقض جملة وتفصيلا مع منطق القرن الحادي والعشرين،
منطق المجتمع المدني القوي والفعال ومنطق النقابات والاتحادات والجمعيات التي تحارب وتواجه الفساد والرشوة والانتهازية والابتزاز والاستغلال والمتاجرة بالقيم والمبادئ والأخلاق. فالصحافة الرياضية العربية بحاجة إلى اتحاد قوي ونزيه وفعال يحارب المصالح الشخصية الضيقة ويضحي في سبيل الصحافة الرياضة والرياضة في الوطن العربي.
أستاذ الإعلام
جامعة الشارقة