الكاتب الصحافي الأميركي المعروف وليام فاف «صحيفة هيرالد تربيون» يقول ان جورج بوش يريد ان يحكم العالم، ولعل الكاتب أراد ان يقول ان اليهود هم الذين يريدون ان يحكموا العالم مستغلين سيطرتهم على موارد الثروة والسلطة التي تتمتع بها القوة العظمى الأميركية، لكنه ربما تذكر سيف «معاداة السامية» المسلط فلجأ الى الكناية.
في تعليقه على وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة التي أصدرتها مؤخراً إدارة بوش يقول الكاتب انه بناء على المضمون العام لهذه الوثيقة فإن الولايات المتحدة سوف تشعل حروباً وراء حروب الى أجل غير مسمى باسم «مكافحة الطغيان والإرهاب» في العالم وبمبرر اللجوء الى «الضربات الاستباقية» أو «الوقائية».
وفي هذا السياق تقول الوثيقة: «نحن لانزال في السنوات المبكرة لكفاح طويل». هنا يتساءل الكاتب فاف ما اذا كان واضعو الوثيقة يتصورون حرباً أميركية متسلسلة تدوم لمدى 50 عاماً على الأقل يتنقل لهيبها من هدف الى آخر: تنتهي الحرب على العراق لتفسح المجال لحرب على إيران مع مواصلة ملاحقة أسامة بن لادن وقيادات «القاعدة» في كهوف المنطقة القبلية على الحدود الأفغانية الباكستانية وملاحقة شباب المسلمين في «غيتوهات» أوروبا جيلاً بعد جيل.
وبناء على استنباطات وليام فاف من محتويات الوثيقة يبدو ان إدارة بوش تضع الآن «حجر الأساس» لحرب أميركية بعيدة المدى على الصين لمنعها من التحول الى القوة العظمى الأولى في العالم.
لقد قامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مؤخراً بزيارة الى اندونيسيا بهدف «توسيع الشراكة الاستراتيجية» معها، وهي زيارة وصفها مسؤولون كانوا في رفقة السيدة رايس بأنها مؤشر «لاهتمام أميركي بتحويل اندونيسيا الى قوة تجارية وعسكرية للمساعدة في احباط النفوذ المتنامي للصين».
وقبيل هذه الزيارة كانت رايس نفسها ترافق الرئيس بوش في زيارة مماثلة الى الهند بهدف إقامة شراكة نووية أميركية مع الهند تشمل موافقة واشنطن على احتفاظ الهند بترسانتها الحربية النووية.
ومن الواضح ان هذا التحرك موجه ضد الصين، ولكنّ للعملة وجها آخر كما يقول فاف، لقد ظلت الولايات المتحدة على الدوام متفوقة في القوة العسكرية على أي قطب دولي آخر، لكنها فاشلة في التخطيط الاستراتيجي في مجاليه العسكري والسياسي.
هنا يقول وليام فاف ان السمة الكبرى المميزة لإدارة بوش هي «الفقر الفكري».. وهو ينطبق بالضرورة على الإدارات السابقة واللاحقة طالما بقيت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة على استعداد دائم للتضحية بالمصالح القومية الحيوية للشعب الأميركي لصالح إسرائيل واليهودية العالمية التي تقف وراءها.
واذا كان معنى ذلك ان الولايات المتحدة لا تحسب مقدماً وبصورة دقيقة حسابات ردود الفعل لمسلكها العدواني في العالم فإنها قد تفاجأ يوماً ما بأن بعض «الجماعات الإرهابية» باتت تمتلك أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية.. ابلة للاستخدام.