انطلاقا من أن المبادئ الإنسانية ليست احتكارا أو ملكا لأحد، وأن قيم الحرية والتعددية هي قيم إنسانية ومطلقة، يكون الدفع بالديمقراطية في منطقتنا أحد أهم الوسائل للوصول إلي بر الأمان والخروج من الأزمات المستعصية التي تعصف حاليا بالمنطقة بأسرها، وعلي رأسها الإرهاب الذي لا يمكن تبريره سواء بنوايا سياسية أو دينية، باعتباره المهدد الأكبر للحريات والتعايش السلمي بين الشعوب.
من هنا جاء تأكيد سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمته أمس أمام منتدي الدوحة السادس للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، حين أكد أن بناء الديمقراطية وتعزيزها يعتبر من اكثر الوسائل الفعالة لمعالجة ظاهرة الإرهاب لان مكتسبات ذلك تعم الجميع فبقدر ما يكون الإصرار علي تطبيق الديمقراطية وتعزيزها عملية جادة وشفافة، فان ذلك كفيل بإزالة أسباب البؤس وخيبة الأمل والشعور بالضيم واليأس التي تدفع البعض إلي ارتكاب أعمال الإرهاب.
القضية ليست مجرد عملية شكلية أو تجميلية، بل يلزم لنجاح الخيار الديمقراطي في الميدان السياسي وضع وتنفيذ خطة تنمية شاملة في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي، كما أكد سعادة النائب الأول، وهي رغبة قوية من أجل خلق المجتمع المتحضر والسليم، والمشاركة بفعالية في ركب الحضارة الإنسانية، والوقوف بثبات في وجه المخاطر والتحديات الخارجية، وهو ما أشار إليه سعادته حين قال انه يجب أن يواكب تطبيق الديمقراطية عملية متواصلة للتوعية بثقافة النهج الديمقراطي
موضحا أن الخيار الديمقراطي يجب أن ينبع من الإرادة الذاتية للمجتمع، وأنه لابد من الإيمان بالتدرج لان القفز علي الواقع الاجتماعي ينتهي في اغلب الأحيان بصراعات تفضي إلي اختلالات اجتماعية وأمنية عميقة، قائلا أن المحصلة النهائية هي سياسة إصلاحية شاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع إيلاء أقصي درجات الأولوية للأساس الثقافي الذي يوفر للعملية الإصلاحية القوة المساندة.
إن الديمقراطية ليست مجرد شعار وإذا نجحنا في توفيرها بصورة صحيحة يمكن أن نأمن من الإرهاب الدولي". هذا هو الثابت الأساسي، الذي خلص له سعادة النائب الأول، والمتجسد ببناء دولة المؤسسات وحقوق الإنسان والمشاركة الشعبية الفاعلة في الإدارة والحكم وفق القانون ومبادئ الشفافية، وهو ما تسير عليه قطر بثبات.