ليس من متابع ومراقب لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط إلا و يكون في واحدة من حالات ثلاث؛ إما متندراً على سياستها (الإيرانية) المرتبكة والمتوجسة، أو تأخذه الدهشة لتناقضاتها وعجزها. أو يغرق في التفكير وصولاً إلى صفقاتها وملفاتها السرية.

فالقوة العظمى الوحيدة تجابه التطورات المتسارعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سعيها لامتلاك التقنية النووية بتسجيل المواقف وإطلاق التصريحات في تحولات استراتيجية سبق لواشنطن أن اعتبرتها محورية وخطيرة . وذهبت التهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور ذر الرياح وبدت واشنطن عاجزة تماماً عن أن تفعل أي شيء أمام التحدي الإيراني أو متواطئة مع هذا الفعل.

لم نر سياسة أمريكية تجاه إيران من قبيل ما يوجه للعرب سواء بالضغط في كل شاردة وواردة من المواقف السياسية إلى الحالات الإنسانية. أو من التهديدات والتحذيرات من الإقدام على ما يعكر مزاج واشنطن، حتى وصل الأمر لتنفيذ الغزوات والضربات العسكرية على أوطانهم عقاباً لمن لا ينفذ الأوامر والتعليمات. بل واحتلال أراضيهم وإقامة القواعد العسكرية الدائمة والمؤقتة فيها.

إن سياسة واشنطن المكارثية تجاه العرب والمهادنة لسواهم من كوريا الشمالية إلى إيران . يعطي الدليل الأكيد على السياسة العدائية الانتقائية لواشنطن تجاه الأمة العربية وحرصها الدائم على إهانة العالم العربي وإذلاله، بوحي من الدولة الصهيونية التي لا تريد للعرب أن تقوم لهم قائمة لأن أساس وجود هذا الكيان العنصري يقوم على إضعاف العرب وإنهاكهم وحصارهم بالأقوياء.

وإن مواقف واشنطن (الصوتية) تجاه الملف النووي الإيراني ليبعث على مزيد من الشكوك حول العلاقات الإيرانية/ الأمريكية السرية، التي أعلن جزء منها متمثلاً في حوار ثنائي حول العراق. وكأن هذا البلد العربي الأصيل بيدق للمصالح الأمريكية/ الإيرانية. ومأساته عربون للصداقة بينهما .

إن (إسرائيل) المنزعجة سابقاً من الملف المزيف لـ (أسلحة الدمار الشامل العراقية) والمحرضة على ضرب واحتلال العراق . وقبل ذلك ضرب مفاعل تموز العراقي. تؤكد مؤخراً أنها ليست منخرطة في أي إجراء ضد إيران. كما أن لندن وواشنطن تعتبران أي إجراء عسكري ضد إيران هو خيال جامح. وهذه التصريحات تأشيرة مرور أكيدة للمفاعل النووي الإيراني.

ولعل أفضل رد على ذلك هو دعم لا محدود للسلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة حماس المنتخبة ديمقراطياً من الشعب الفلسطيني . وإحقاق الحقوق المشروعة للشعب العراقي. لأن القوة وحدها تؤمن الحقوق العربية السليبة.