تبدو منطقة الشرق الأوسط مقبلة علي صيف ملتهب بأحداثه وأزماته التي تمتد من فلسطين الي لبنان وسوريا والعراق وكذلك السودان‏,‏ الا أن الأزمة النووية الإيرانية قد تجذب الأنظار اليها بعد التطور المفاجيء الذي شهدته هذه الأزمة أمس الأول‏.‏

وقد كان اعلان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عن نجاح بلاده في تخصيب اليورانيوم‏,‏ لتصبح بذلك ثامن دولة في العالم تمتلك التكنولوجيا النووية‏,‏ بمثابة خروج بالأزمة النووية الإيرانية من كونها إحدي المشكلات المهمة علي الساحة الدولية لتكون القضية الأهم والأخطر علي أجندة السياسة العالمية‏.‏

ويبدو التحرك الايراني المفاجيء‏,‏ والذي يأتي قبل‏15‏ يوما فقط من انتهاء المهلة التي حددتها الأمم المتحدة لإيران لكي تقوم بوقف كل أنشطة تخصيب اليورانيوم‏,‏ محاولة لوضع الجميع سواء كانت الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة أو أوروبا أمام الأمر الواقع الجديد الذي عليهم أن يتعاملوا معه برؤية مختلفة عما سبق من تهديد بالعقوبات أو انذارات وغير ذلك‏.‏ الا أن صانع القرار الإيراني عليه أن يضع نصب عينيه عدة حقائق عند تعاملة مع رد الفعل الدولي ازاء هذا التطور الجديد‏.‏

وأولي هذه الحقائق أن ايران من حقها امتلاك الطاقة النووية ولكن لاغراض سلمية وأنه في ظل حالة التشكك والارتياب من السلوك الايراني خلال الفترة الماضية فان ايران مطالبة باثبات جديتها ورغبتها في الالتزام بما اعلنته مرارا عن أن هدفها هو التكنولوجيا النووية السلمية‏.‏ وثانية هذه الحقائق أن احدا لا يعترض علي رغبة ايران في أن تكون قوة اقليمية بالمنطقة لكن هذه المكانة تتطلب من طهران أن تسلك سلوكا راشدا يراعي هواجس ومخاوف الدول الاخري التي تري في الهرولة الايرانية للحصول علي الطاقة النووية وسيلة لانتاج سلاح نووي‏.‏ ويعزز من هذه المخاوف سلسلة التجارب الأخيرة علي صواريخ واسلحة ايرانية جديدة رافقتها تصريحات عن قدرات ايران العسكرية الهائلة‏.‏

وثالثة هذه الحقائق أن حيازة ايران لسلاح نووي أمر ليس في صالح المنطقة التي عانت وتعاني من سباق رهيب للتسلح والعنف وعلي ايران أن تثبت بما لايدع مجالا للشك أنها لن تقدم علي انتاج سلاح نووي‏.‏

ان ايران ذات الحضارة والتاريخ والامكانات الاقتصادية والبشرية مطالبة بأن تكون قوة سلام واستقرار وألا تكون أداة للتوتر والصراع ويكفي المنطقة ما تعانيه الآن من مشكلات وأزمات‏.‏