قامت الدنيا ولم تقعد مع إعلان خبر انتهاء وزارة التربية والتعليم من إجراء عدد من التغييرات على بداية ونهاية العام الدراسي، بل ان الأمر كان بمثابة الكارثة ـ على حد قول بعضهم ـ ورأوا في العمل بهذا المقترح وكأنه ضرب في الصميم يعصف بكل شيء ولوح العديد من المعلمين والمعلمات بتقديم استقالات جماعية إن سارت الوزارة في هذا الاتجاه.

والحق ان للوزارة مبرراتها في توجهها نحو زيادة أيام الدراسة في مدارسنا التي تعد الأقل على المستويين العربي والعالمي، إذ يتراوح عدد أيام الدراسة عندنا بين 169 إلى 174 يوماً حسب المرحلة الدراسية.

في حين لا يقل عدد أيام الدراسة في الدول العربية عن 195 يوماً، أما الدول الأوروبية والمتقدمة فيتراوح عدد أيام الدراسة فيها بين 198 إلى 220 يوماً.

ومن حقها أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك التوجه وزيادة عدد الأيام الدراسية، ولكن ليس كما تم هكذا بل لابد من التريث ودراسة الأمور من الجوانب كافة وإعطاء الميدان الوقت الكافي كي يتهيأ لذلك.

فالمسألة في النهاية مسألة أيام تضاف للسنة الدراسية ليس أكثر، كان الأجدر أن توضع مقترحات أكثر شمولية ومرونة من التي وضعها «التربويون» في عجالة من أمرهم، على أن يتم تطبيق الأفضل مع بداية السنة الدراسية المقبلة وليست الحالية.

وهنا ينبغي الإشارة إلى نقطة، وهي أن المدارس تنتهي بأي حال من تدريس المنهاج في الوقت المقرر له، ومدارس الحلقة الأولى انتهت تقريباً من تدريس المنهاج ـ كما كان مقررا ـ واستعد المدرسون المواطنون وغيرهم من الاخوة العرب من الإعداد لإجازاتهم، إذن فلا معنى لتطبيق التغيير هذه السنة.

بل أكثر من ذلك لابد من التوقف ملياً عند الأيام التي تعطل فيها المدارس أو تلك التي تذهب هدراً ولا يكتسب فيها الطلبة أي شيء.

فالاجتماعات التي يعقدها الموجهون مع المعلمين خلال السنة الدراسية في هدر للوقت ومضيعة لأيام الدرس، الأيام المفتوحة التي تعقدها المدارس عدة مرات خلال السنة الدراسية، مشاريع طبق الخير التي تأخذ أوقات المعلمين في البيع والشراء.

والتي تستمر لعدة أيام، الاحتفالات التي تقيمها جهات أخرى يشارك فيها طلبة المدارس بخلاف الأيام الأخرى التي تأتي على حساب المنهج فهذا يوم الدفاع المدني .

وذلك أسبوع المرور، لابد لها من مسيرات طلابية تدعم الحملة، هذا ناهيك عن الأنشطة والفعاليات التي تقام على مدار السنة التي تستهلك الكثير من ساعات الدوام وحصص الدرس، بخلاف الجوائز والمسابقات التي توقف عجلة الدوران عند الاستعداد للمنافسة.

نعم نحن مع تمديد السنة الدراسية وفي وسع الوزارة تحقيق ذلك من غير الاقتراب من عطلة المعلمين التي هي حق لهم، خاصة وأنهم ليسوا كغيرهم أي لا يستطيعون الاستمتاع بها في غير هذا الوقت، بل ان العطلة هذه كانت الميزة الوحيدة للمعلمين ومثار حسد الآخرين.

نأمل المزيد من الدراسة وبحث آلية أخرى لتحقيق معادلة تمديد السنة الدراسية مع عدم المساس بالإجازات، مع الأخذ في الحسبان أن مدارسنا غير مؤهلة لاستقبال الطلبة في الصيف.

وكذا الحافلات المدرسية التي هي أشبه بأفران متنقلة تشوي ما بداخلها، وإذا أردت يا وزارة التربية أن تطاعي فاطلبي ما في الاستطاعة.

fadeela@albayan.ae