انضمت الأمم المتحدة إلى أميركا وأوروبا في حرب التجويع والتركيع ضد الشعب الفلسطيني، وهذا أمر مستغرب ويدعو إلى الدهشة، فالمنظمة الدولية تطلب من منظماتها الاغاثية والإنسانية عدم التعامل مع حكومة حماس، وهذا يعني وقف كل أشكال الإغاثة والمساعدات التي تقدم منذ عشرات السنين للشعب المنكوب، وهذه عقوبة سيدفع العالم كله نتائجها إن استمرت.

قد يغيب عن الولايات المتحدة ما يمكن أن تسفر عنه سياسة حشر الشعب الفلسطيني في زاوية ضيقة، فهي لا تقرأ التاريخ ولا تتعلم منه، ولا تستفيد من تجاربها وأخطائها وسياساتها القائمة على التمييز العنصري والطائفي والديني.

والعراق خير دليل على مدى حمق السياسيين الأميركيين، فهم وبتصرفات طغت عليها العشوائية الناتجة عن الانتصار السريع على الجيش المحطم منذ سنوات، فرزوا الشعب العراقي إلى فئات وطوائف وملل، وصنفوا الناس على حسب أهوائهم.

فصنعوا الأعداء من بين الأصدقاء، وصادقوا الأعداء ومنحوهم سلطة القتل وإقصاء الآخرين، وشنوا حملات إبادة بحسب الانتماء العرقي والديني، حتى وجدوا أنفسهم في مستنقع كريه تفوح منه رائحة جهلهم.

نفس الخطأ يرتكب ضد الشعب الفلسطيني اليوم، وهم يعاقبونه لأنه أوصل من لا يحبون إلى السلطة، وهذا ليس دفاعا عن حماس، ولكنه تنبيه إلى الخطر، أتمنى أن يصل إلى الدول العربية قبل الغربية، فليس من مصلحتنا أن تشهد مرحلة جديدة من مراحل اليأس الفلسطيني.

وقد عايشنا من قبل بعض تلك المراحل، وشاهدنا نتائجها الكارثية على الأمة والعالم أجمع، وعلينا أن نقول للأمم المتحدة إن قرارها خاطيء، وإنها بهذا التصرف المدفوعة له بفعل الضغط الأميركي والأوروبي تضر الشعب الفلسطيني وليس قادة حماس، فالقادة لا يجوعون، الفقراء وعامة الناس هم الذين يدفعون ضريبة كل قرار أناني ومجحف ومتجبر.

العالم لا يدار بمزاج فئة أو تنظيم أو دولة، المنطق هو الذي يجب أن يدير كل شؤون العالم، والأسس والمباديء هي التي يجب أن تسود العلاقات في العالم، والذين لا يمدون يد المساعدة الفورية لضحايا الإعصار »كاترينا« في مدينة »نيو اوليانز« لأن غالبية سكانها كانوا من الملونين، هم أنفسهم الذين قتلوا في العراق خلال الاحتلال أضعاف ما قتل في عمليات القصف.

وهم الذين يجوعون الشعب الفلسطيني اليوم، فالحجة المخفية تظهر إلى العلن من خلال التصرفات والقرارات السادية المبنية على الأحقاد وليس المصالح، والأمم المتحدة تنحدر إلى نفس المستوى.

myousef_1@yahoo.com