ماهي نتائج ثلاث سنوات من الاحتلال الأميركي في العراق؟

وهل ستكون حرب العراق آخر الحروب الأميركية في العالم العربي والإسلامي؟

أفضل تلخيص للنتائج ما ورد في بيانات صدرت عن القيادات السنية العراقية ممثلة في كل من «الحزب الإسلامي» و «هيئة علماء المسلمين»، ويمكن إيجاز البيانات في النقاط التالية:

* إن عراق اليوم بلد منكوب بكل المقاييس .. وهو ربما على أعتاب تداعيات كارثية.

* إن القوة الاحتلالية لم تقض على الاستبداد في العراق بل حولت حاكماً استبدادياً أوحد إلى عدة استبداديين مستفيدين من استبدادهم.

* إن سياسة القوة الاحتلالية أدت إلى سيادة ثقافة الكراهية والمشاعر الثأرية بين فئات المجتمع العراقي.

* إن الأحزاب العراقية تحولت من الهم الوطني إلى الهم الطائفي والفئوي.

* إن السلطة الاحتلالية شجعت شيوع الفساد الإداري وهدر المال العام.

وبصورة إجمالية تقول البيانات ان الاحتلال جاء بالدمار الشامل، واعتدى على المقدسات، وانتهك الحرمات. «وفعل ما قصر عن فعله التتار يوم استولوا على بغداد».

الآن ترتفع داخل الولايات المتحدة أصوات احتجاجية تطالب بالخروج من العراق. والغريب حقا أن أصحاب أقوى هذه الأصوات شخصيات دعمت علنا قرار الرئيس بوش بشن الحرب في عام 2003.

وإذا كانت هذه الشخصيات تقر الآن ـ وبأثر رجعي ـ ان قرار الحرب كان خاطئاً فان هذا الموقف يؤدي إلى طرح تساؤلين:

أولاً: من يعوض العراق وشعبه؟ ومن يعاقب بوش وصحبه؟

ثانيا: هل تتوقف الولايات المتحدة عن شن حروب مستقبلية إلا في حالة دفاع عن النفس؟

السؤالان مرتبطان ببعضهما البعض عضوياً من حيث إن قيادة «الحركة الصهيونية» الأميركية هي التي تقرر شن الحروب الأميركية من خلال واجهتها التي يطلق عليها «المحافظون الجدد» التي تتكون من شخصيات يهودية أو موالية لليهود في البيت الأبيض.

وطالما بقي لقيادة الحركة الصهيونية نفوذ على الإدارات الأميركية المتعاقبة فان الحروب الأميركية لن تتوقف، لأنها تشن من أجل أمن إسرائيل وبقائها كقوة إقليمية عظمى ترهب العالم العربي والإسلامي.

في مقالة صحافية يقول جون كيري المرشح الذي خسر المعركة الانتخابية الرئاسية في تنافسه مع جورج بوش الابن إنه يطالب بخروج أميركا من العراق، لا من باب التعاطف مع الشعب العراقي والرأفة بحاله بعد ثلاث سنوات من الدمار الدموي.

وإنما «لكي نتفرغ للتعامل مع إيران»، بمعنى أن هناك فكرة مسبقة لحرب أميركية تالية في وقت ما من المستقبل تستهدف إيران، ولنعد إلى الأذهان ان كيري كان من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين أيدوا بحماسة توجه الرئيس بوش صوب شن الحرب على العراق. وهو الآن أصبح معارضاً للحرب فقط لأن الولايات المتحدة فشلت في إحراز الانتصار المنشود.

وبعد فإن الحرب الأميركية شنت على العراق لا لأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة نووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل وإنما من أجل شطب العراق نهائيا من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.