يستند السلام العالمي والاستقرار السياسي إلى دعامتين أساسيتين هما الديمقراطية والتجارة الحرة، لأثر الأولى على المشاركة السياسية واستنهاض الشعوب في التنمية والرفاه الاجتماعي، اما التجارة الحرة فقد أصبحت أداة هذا العصر نحو الازدهار والرخاء بشرط سد الفجوة القائمة بين الدول الفقيرة والغنية في الموارد والتقنيات المتطورة.
واستضافة قطر لهذا المؤتمر تعني انها تسير على خطى بدأتها في السابق بتقديم العون الفني والمادي والمعنوي في تطوير الحوار وقد أكد سمو الأمير هذه الحقائق بقوله في افتتاح المؤتمر امس ان الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة تكمل بعضها بعضا.. منوّها بان الديمقراطية لن تتحقق بدون تنمية فاعلة فى جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية وبالمقابل فان التنمية المستدامة لايمكن ان تتحقق ما لم يسمح للفرد بالمشاركة فى اتخاذ القرار وحماية مصالحه الاقتصادية.
لقد حدد سموه مقومات الاصلاح بتأكيده على الحاجة الملحة لاجراء اصلاح سياسى واقتصادى واجتماعى شامل فى الدول النامية وضرورة تفهم الدول المتقدمة لمشكلات هذه الدول وترجمة ذلك عمليا فى الاتفاقيات التى تعقد فى اطار منظمة التجارة العالمية.
ونوّه بما لدى المنطقة من تجربة قديمة رائدة ارتبط فيها التبادل التجارى بالانفتاح الثقافى والتسامح الدينى بالازدهار الاقتصادى فى مناخ من السلم والاستقرار.. واصفاً التبادل عبر هذا التجربة بأنه ثقافة متكاملة حملت معنى الاعتراف بالآخر وعكست الثقة بالنفس والرغبة فى التعايش والقبول بالتنوع والاختلاف.
تحدث سموه بكل الوضوح حول التحديات التى تواجه التحول الديمقراطى بالمنطقة، مشيرا إلى انها لم تحل مؤخرا دون ميلاد تجربة فريدة فى الممارسة الديمقراطية.. حيث يصر الشعب الفلسطينى على ممارسة حقه المشروع فى اختيار حكومته وحرصت سلطته على توفير الضمانات التى تكفل ممارسة هذا الحق مما ساهم فى اجراء انتخابات برلمانية سادتها الشفافية والنزاهة.
ودعا سموه الى احترام قرار الشعب الفلسطينى ودعم هذه التجربة بدلا من الضغط عليها أو التدخل فى حق أصحابها فى اختيار قياداتهم أوالتهديد بقطع المعونات عنهم..
وحذّر من ان تحدى خيارات الشعوب لن يؤدى الا الى تأجيج مشاعر اليأس وتوليد موجات الغضب وان الامن الاقليمي لايمكن أن يكتمل مالم تتقدم الممارسة الديمقراطية لأن الأمن ليس مجرد ترتيبات عسكرية تتفق عليها الدول وانما تلزمه اجراءات سياسية داخلية تمكن المواطن من المشاركة فى شؤون وطنه وتحمل مسؤولياته.
واليوم يلتئم شمل هذه النخبة في قطر الخير لتبحث المزيد من السبل الكفيلة بدعم سياسات الاصلاح وبلورة الرؤى وتلاقح الافكار التي تمثل شتى دول العالم.