في عالم التكتلات الكبرى لا مكان للدول الصغيرة والتكتلات الصغيرة، ليست هذه نظرية جديدة، إنها حقيقة لا يختلف عليها اثنان، فأين العرب من هذه الحقيقة؟
ما يحزن أن وطننا العربي بدوله الاثنتين والعشرين يدرك هذه الحقيقة لكنه لا يقدم شيئاً يذكر لتحقيق وحدته الاقتصادية، ما دام تحقيق الوحدة العربية في هذه الظروف الشاذة أضحى نوعاً من المحال.
ولا نضيف جديداً إذا قلنا إن وطننا الكبير يملك كل عناصر القوة بما يمكّنه من إقامة تكتل اقتصادي منافس قادر على الصمود في عالم التكتلات الكبرى.
فدولنا العربية غنية بمواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وبثروات ما فوق وتحت الأرض إضافة إلى العامل البشري حيث هناك أكثر من ثلاثمئة مليون نسمة ينتشرون ما بين المحيط والخليج ويوفرون أيدي عاملة رخيصة.
كان العرب سباقين ـ نظرياً ـ في التوجه نحو فكرة التكتل منذ منتصف القرن الماضي عندما أسسوا جامعة الدول العربية ومؤسساتها العديدة، ومنها على وجه الخصوص مجلس الوحدة الاقتصادية.
وبذلك سبقنا أوروبا بسنوات.. فإذا بأوروبا تتحد بينما نحن نزداد انقساماً واختلافاً و... أكثر من ذلك، فقد بتنا يواجه بعضنا بعضاً حتى بالقوة.
اليوم أصبح أمام العرب جملة من المسالك الوعرة في عالم خرج من ثوب التعددية القطبية إلى عباءة القطبية الأحادية، ولا مجال لنجاة العرب إلا بتفعيل ما هو قائم من اتفاقات ومعاهدات تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكل الأرضية الصلبة لموقف سياسي عربي موحد يدرأ الأخطار ويواجه التحديات، وما أكثرها.
وعلينا أخذ العبر من التاريخ قديمه وحديثه لنتأكد للمرة الألف أن وحدة الموقف والصف وحدها القادرة على حماية الأوطان ورد العدوان، وأن الفرقة والتشرذم والخلافات تودي بالأمة إلى التهكلة وتفتح بوابات الدول العربية قاطبة أمام الغزاة الطامعين.
فهل كان العراق ليسقط لو توافر للعرب موقف موحد؟ وهل كانت فلسطين ستسلب لولا هذا التصدع العربي الرهيب الذي شهدته المنطقة منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى وانتهاء الحرب العالمية الثانية؟
والوضع اليوم ليس أحسن حالاً مما سبق، بل يبدو أسوأ بكثير خاصة أن العراق يرزح تحت الاحتلال، وفلسطين تشهد حرب تصفية وإرهاب تستهدف شعبًا بأكمله.
لا نقول: ضاع الرجاء، وذهب الأمل، ولن ننظر إلى النصف الفارغ من الكأس مهما كان الوضع معقداً والخلافات مستحكمة فينا. فمازال في الأمل بقية... ولاتزال أمام العرب فرصة للنجاة، وأبواب مفتوحة على غد أفضل.