التصريحات تتصاعد بين إيران والغرب خاصة الولايات المتحدة فكلما اتضح ان هناك بوادر ايجابية لإيجاد حل دبلوماسي لموضوع الملف النووي الايراني يتم إطلاق تصريحات ساخنة خاصة من واشنطن والتي تتميز عادة بالتهديد من خلال ما ينشر من تقارير في الصحف الاميركية والتي كان أبرزها ما نشر في مجلة النيويوركر حول مخطط أميركي لضرب المنشآت النووية الايرانية بسلاح فتّاك.

وهنا لا بد ان يكون هناك رد فعل قوي من إيران ولعل تصريحات الرئيس الايراني نجاد الاخيرة تشير الى بعض ذلك التصعيد السياسي والاعلامي حيث اعلن احمدي نجاد بأنه يعد شعبه بأنباء نووية طيبة قريبا.

وتشير مصادر صحفية إن هذا التصريح قد يعكس أن ايران ربما تكون قد دخلت مرحلة هامة تتجاوز مرحلة التخصيب وهذا يعني ان المستوى وصل الى مسألة تشغيل محطات الطاقة.

إن الازمة بين ايران والغرب لا بد ان تحل سياسيا ووفق قاعدة لاضرر ولاضرار بحيث تتاح الفرصة لاستخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية ومن خلال ضوابط قانونية وفنية تقوم بها وكالة الطاقة الذرية وايضا يتاح للمجتمع الدولي ان يطمئن بان ايران تسير في الاتجاه السلمي لاستخدام الطاقة النووية.

كما ان المجتمع الدولي مطالب باخلاء المنطقة بكاملها من الاسلحة النووية والضغط على اسرائيل في هذا الاتجاه وهذا يعني ان السياسة الدولية بمفهومها القانوني والاخلاقي لا بد ان تسير بوتيرة متساوية بعيدا عن غض الطرف عن اسرائيل التي تمتلك اكثر من 200 قنبلة نووية داخل محيط سكاني كبير في العالم العربي حيث وجود أكثر من 300 مليون عربي عدا ايران وتركيا والعديد من الدول في اقليم الشرق الاوسط.

السلاح النووي في الشرق الاوسط يحتاج الى معالجة متكاملة وشاملة واذا كان الغرب صادقا في ابعاد العالم عن انتشار السلاح الذري فإن اسرائيل هي التي تشكل التهديد المستمر في المنطقة من خلال سياستها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني على مدى اكثر من نصف قرن.

وعلى ضوء الاوضاع في العراق والمأزق الذي تعانيه الولايات المتحدة وبريطانيا فلإن زيادة التوتر والتلويح بالقوة من جديد هو امر غير مقبول وخطوة غير حكيمة حيث ان المنطقة لا تحتمل مزيدا من المغامرات العسكرية بل تحتاج الى الاستقرار والسلام والتعايش السلمي فهل يعي الغرب وخاصة الولايات المتحدة هذه الحقيقة؟!