أصبح الإعلان عن زيادة الأسعار لمختلف السلع الاستهلاكية بمثابة مسلسل مكسيكي يطول بنا الوقت حتى نصل إلى نهايته. والمستهلك المغلوب على أمره، المحتاج إلى تلك السلع لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الزيادات، ولا يعرف كيف يضبط ميزانيته معها.
والأكثر من ذلك أنه ما إن يعلن عن ارتفاع سعر سلعة من السلع إلا ويتهافت الجميع على زيادة أسعارهم سواء كان هناك مبرر حقيقي لهذه الزيادة أو لم يكن.
أعلن عن زيادة أسعار الغاز، تلا ذلك الإعلان عن زيادات جديدة في أسعار مواد البناء، تتخلل ذلك زيادات طفيفة قد لا يشعر بها المستهلك لكنه يلاحظها مع مرور الوقت عندما تسجل فارقا كبيرا.
ومنذ يومين قرأنا عن سعي مجموعة الألبان والعصائر في الدولة لزيادة أسعار منتجات الحليب والعصائر الطازجة عقب الزيادة الأخيرة في أسعار الديزل التي ارتفعت بمعدل 6 ,4% لتصل إلى 3 ,8 دراهم للغالون.
وقال رئيس مجموعة الألبان والعصائر إن المجموعة تتخوف من خسائر كبيرة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج مع عدم الموافقة على رفع أسعار منتجات الحليب والعصائر.
وأشار رئيس مجموعة الألبان والعصائر إلى إمكانية أن تقوم الدولة بتقديم دعم لصناعة الألبان مثلما يحدث في العديد من دول المنطقة في حالة الإصرار على عدم الموافقة على زيادة أسعار منتجات الحليب والعصائر، موضحاً أن المجموعة ستقبل بأي نوع من أنواع الدعم الذي تقدمه الدولة لها لتظل الشركات قادرة على مواصلة عمليات الإنتاج.
وهو اقتراح لا نعرف جدواه وجدوى الاعتماد على دعم الحكومة الذي يطالب به الجميع دائما دون أن تكون هناك آليات نضبط بها زيادات الأسعار دون أن نلحق ضررا بالشركات أو المستهلكين.
المستهلك يتفهم ضرورة رفع أسعار بعض السلع لتغطية تكاليف الإنتاج التي تعد في كثير من الأحيان السبب الرئيسي لما نشهده من زيادات سعرية.
لكن المستهلك يرفض زيادات سعرية غير مبررة لاسيما وقد أصبح عاجزا عن الاستغناء عن تلك السلع أو تحمل ارتفاع أسعارها. فهذه الزيادات لم تعد قاصرة على مواد بعينها، بل اتسعت دائرتها لتصبح واقعا يعايشه المستهلك يوميا، بدءا بالمسكن، مرورا بالمواد الاستهلاكية وانتهاء بأسعار الخدمات.
ولا نعرف إلى متى سيظل الوضع على هذه الحال. لو كانت الأسعار ترتفع في فترات زمنية متباعدة لاحتملها المستهلك لكن المشكلة تكمن في ارتفاع الأسعار بشكل متتابع وفي فترات زمنية متقاربة جدا والشواهد على ذلك كثيرة.
هل يكمن الحل في الاستغناء عن كل ما يرتفع سعره، حتى هذا الأمر لن يكون حلا إذ لو أقدمنا على ذلك فسنتضور وأسرنا جوعا، وسنعود للحياة البدائية دون غاز او وقود للسيارات، وسنسكن الخيم لنستطيع مواجهة هذه الزيادات التي أرهقت ميزانية الجميع دون استثناء.
نأمل ان تكون قضية ارتفاع الأسعار محل اهتمام الجهات المسؤولة دون الاعتماد على تقارير لجان لم نر لقراراتها السابقة أي أثر حتى الآن، ودون الركون إلى تأجيل قرارات الزيادة وتسكين الألم ليصطدم بها المستهلك في وقت آخر، ودون الركون إلى دعم الحكومة الذي وان ساهم في حل المشكلة إلا انه لن ينهيها.