ما أهمل سنوات طويلة من الصعب إصلاحه في أيام معدودة، وما تراكمت مشاكله ونخر الدود في جوانبه قد يحتاج إلى قرارات مؤلمة لإصلاحه وإنهاء معاناته، تماما كما يحدث في حالات البتر والاستئصال.
ووزارة التربية والتعليم بحاجة إلى عشرات القرارات الحاسمة والمضنية حتى تعود إلى مسارها الصحيح، وليس البتر ببعيد عن بعض القرارات التي يجب أن تتخذ فيها من أجل مصلحة عليا ترتبط بمصير أجيال قادمة وبناء مستقبل وطن، وهذا ما نتوقعه منذ التشكيل الوزاري الأخير، وقد أشدنا بالوزير الجديد لأنه قادم من الميدان العلمي.
وقد كان لصيقا بالعملية التربوية، وكان ظننا انه ومن باب الخبرة والمعايشة سيتلمس أوجاع التربية والتعليم، وسيضع الأولويات في قمة الأجندة التي سيتولى تطبيقها، بعيدا عن مؤثرات مراكز القوى المتمكنة والباسطة نفوذها والممتدة جذورها والمتغلغلة في الزوايا.
وأيضا المشتتة للجهود، والمانعة للإصلاح الجذري، وهذه القوى كما في اغلب المؤسسات والقطاعات العامة تعتمد على مخططات الإلهاء عن القضايا المهمة ،ولفت أنظار القيادات الجديدة بتضخيم المشاكل الثانوية والروتينية وزيادة وتيرتها حتى تشغلهم عن التفكير في التخطيط الهادئ والمركز.
وقضية عدد أيام الدوام المدرسي تدخل في ذلك الإطار، فهي ليست قضية ملحة، ولا علاقة لها بتردي الأوضاع في المدارس، والخلل الذي يعاني منه الطالب في التحصيل.
وسوء الأخلاقيات المنتشرة وتوتر العلاقة ما بين الطالب والمدرس، وانقطاع العلاقة ما بين المدرسة والبيت، وتضارب المناهج بعضها ببعض، وتخلف المناهج أيضاً، وغياب البيئة الصحية عن كثير من المدارس.
ومعاناة هيئات التدريس، ومركزية الإدارة والقرار، وتصادم الآراء والتوجهات، كل ذلك لا علاقة له بمدة الدوام المدرسي، ومع ذلك أصبحت تلك القضية هي الشغل الشاغل لوزارة التربية والتعليم، لجان تشكل وفرق عمل تبحث، وتقارير تعد، وحسابات جمع وطرح تجهز، وقلق هنا وهناك، و»تمخض الجبل« فماذا ولد؟
لقد ضحكت عندما قرأت النتائج، بلا شك هو ليس ضحكا من فرط السعادة، وليس تقليلاً من شأن أحد، بل حزنا على كل ما أهدر من وقت وجهد، فالنتيجة تراوح ما بين عشرة أيام أو أقل يمكن أن يزاد فيها العام الدراسي.
وشر البلية ما يضحك، نعم، فإذا كنا قد صنعنا كل هذا الضجيج على بضعة أيام لا تقدم ولا تؤخر، فهذا يعني أن فريق العرقلة وتشتيت الجهود مازال يعمل بكامل طاقته.