أن تحتطب أرملة مواطنة في دولة ذاع صيتها بمد يد الخير إلى أقاصي العالم لتطبخ لقمة العيش أمر يثير الدهشة، وأن تعيش أسرة في زمن العولمة على ألفي درهم في الشهر أمر يعتصر له القلب حزنا.
كيف يأوي إلى الفراش الوثير كل ذي قلب، هانئ البال مرتاحا، عندما يعلم أن هناك جارا له يحتطب ليأكل، بينما يقوم هو بعمل تدليك لجسمه في أحد المنتجعات الفاخرة؟
قمنا بالاتصال بالأرملة التي نشرت (البيان) حكايتها مؤخراً فاشتكت من بطء الجهات الحكومية في تخليص معاملاتها، واشتكت أيضاً من تهالك منزلها الذي لم تجر له أي عملية صيانة منذ أن سكنت فيه، والذي نصحها ذوو الاختصاص بالانتقال منه لأنه غير آمن.
وعند مراجعتها للبلدية ولبرنامج زايد للإسكان قال لها أحد المسؤولين بأنها ليست وحدها التي تنتظر، بل مئات مثلها على قوائم الانتظار، لم يسعفهم لن نقول الحظ، بل لم يسعفهم بعض الرجال الذين يستلمون رواتب من الحكومة ولا يحللون اللقمة.
وجل ما تطلبه منزل آمن يؤويها هي وأسرتها، تتقاسمه معهم أيام الإجازات، وتقضي فيه معهم لحظات أسرية سعيدة.لا نريد إلا إيضاحا عن كيفية انتظار مئات الطلبات منذ سنوات، التي لا ينتظر أصحابها منة من أحد، بل هوحق لهم، وما إن يتقدم أحدهم للشكوى في وسائل الإعلام.
إلا ويتم صرف الطلب له فورا، إذا كانت التوجيهات العليا تأمر بسرعة البت في الطلبات، فلماذا يتقاعس الموظفون في بعض الجهات الحكومية عن أداء الواجب المنوط بهم؟ ولماذا يرددون جملا لا تسمن ولا تغني من جوع على المراجعين الذين أجبرتهم الفاقة على المسكنة؟
من هذا المنبر، لن نقوم فقط بإطلاق شعارات رنانة عن أهمية العمل التطوعي الفردي والمؤسساتي، بل سنقوم بترجمة هذه الشعارات لأفعال على أرض الواقع. فإطلاق الشعارات من أسهل ما يكون.
ولكن ترجمة الشعارات إلى أفعال هو العمل الأصعب، لانشغال معظم الناس بمشاغل وهموم الحياة اليومية، والتي تقضم قضمة كبيرة من رصيد التفكير. لذا أدعو القراء إلى مد يد العون لهذه الأرملة، ولكل محتاج، حتى يصبح العالم الذي نعيشه مكانا أكثر اخضرارا في أعينهم.
لكل قارئ نقول: دريهماتك القليلة التي لن تشكل فرقا بالنسبة إليك، ستشكل فرقا كبيراً لهذه الأسرة، فلا تبخل بها كما أدعو المؤسسات التي كبرت وترعرعت على أرض هذا الوطن إلى مد يد العون عن طريق منح المساعدات العينية. ونقول لهم بأن الدولة وفرت لكم الأرضية الاقتصادية الخصبة لنمو تجارتكم وازدهارها، وأقل ما يمكن لرد الجميل هو مد يد العون لفئات المجتمع المحتاجة.
لقد قمنا بالاتصال بالمسؤولين في الصكوك الوطنية الذين لم يألوا جهداً حيث قاموا بفتح حساب تصب فيه التبرعات للأرملة، ولكل من أسرتي ولديها، على أن يبقى رأس المال مجمدا لديها، بينما يتم صرف الأرباح السنوية لهم فقط.
وذلك ضمانا لحصولهم على مدخول سنوي يعينهم إن كبر المدخول يوما على بناء منزل جديد يؤويهم، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لهم لدخول السحوبات الشهرية. وبذلك نكون قد حققنا هدفين في الوقت ذاته، قمنا بدعم الاقتصاد الوطني، وساعدنا أسرة محتاجة.
لنحلم جميعا أحلاما وردية. ولم لا، فكل الوقائع التي نعيشها اليوم، بدأت من أحلام وردية صغيرة، اجتهد على أفكارها أشخاص حولوها إلى واقع يعيشونه. ليس من المستحيل بناء مجتمع خال من الفقر والحاجة، إن اجتمعت العقول للتفكير بغد أفضل، واجتمعت الأيادي الخيرة لترجمة تلك الأفكار على أرض الواقع.
laila_badri@yahoo.com