تتسارع الخطى والمقدمات والإجراءات، التي تؤشر إلى أن الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة قادمة على تحديات غير مسبوقة وقد تكون مصيرية.

حكومة «كاديما»، التي تحمل سياسة الحل الأحادي الجانب المفروض، في طريقها إلى كرسي الحكم، التحضيرات لوضع هذه السياسة موضع التنفيذ، جارية على قدم وساق.

ليس فقط من جانب إسرائيل؛ بل أيضاً بمساعدة أميركية ـ أوروبية لا تخطئ مقاصدها. أوركسترا تعمل بتناغم لوضع الساحة الفلسطينية بين فكي كماشة ضاغطة بكل ما تملكه من زخم.

هجمة أو بالأحرى انقضاض، متعدد الجبهات والأهداف؛ التي تتراوح بين تركيع الفلسطينيين ـ من خلال التجويع والقصف المكثف ـ وبين فرض الأمر الواقع «الكاديمي» عليهم.

مروراً بمحاولة جرهم إلى اقتتال أهلي؛ طالما سعت إليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. الأخطر من ذلك أن هذه الساحة ـ ناهيك بالعربية ـ غير جاهزة بعد لامتلاك شروط التصدي لهذه الهجمة الكاسحة.

انشغالها بصراعاتها الداخلية حال، حتى الآن، دون ذلك؛ على الرغم من سرعة زحف هذا الاستحقاق، الذي يتحكم أولمرت بشروطه وتوقيته؛ والذي يحظى بمؤازرة أميركية ـ أوروبية فعالة.

الثنائي الأخير تكفل بالشقين المالي والسياسي. الاتحاد الأوروبي كما واشنطن، قرر تعليق الدعم الوازن الذي كان يقدمه للسلطة الفلسطينية كما قطع التعامل مع حكومة «حماس».

كذلك قطعت الاتصالات مع السفارات الفلسطينية في عواصمه. ويحصل ذلك في وقت يتعذر على الحكومة الفلسطينية دفع رواتب الموظفين؛ لأن «الخزينة خاوية»، كما تقول.

إسرائيل من جهتها تكفلت بالباقي، رفعت من وتيرة عمليات الاغتيال والقصف، خاصة في غزة، أعلنت أن السلطة الفلسطينية باتت «كياناً معادياً». ليس ذلك فحسب، بل هي عادت للعمل والتعامل مع الضفة الغربية من خلال إحياء «الإدارة المدنية».

حيث فتحت مراكزها السابقة، التي كانت مهجورة منذ ما بعد أوسلو. بموجب هذا النظام صار على كل فلسطيني الحصول على تصاريح، كي يمكنه التنقل في الضفة.

وعملاً بذلك أوقفت السلطات الإسرائيلية التنسيق مع مكاتب الارتباط الفلسطينية، التي طلبت إسرائيل من أفرادها مغادرة مكاتبهم فوراً، بل أوقفت التنسيق مع مكتب رئيس السلطة أبومازن، في ما يتعلق بتنقل كبار المسؤولين الفلسطينيين بين الضفة وغزة. عودة كاملة إلى النظام الذي كان قد اعتمد لإدارة الأراضي المحتلة؛ منذ 1982 وحتى أوسلو.

وكان أولمرت أمس واضحاً، في أن هذه الإجراءات هي المقدمة لمشروعه الأحادي، الذي قال انه ينوي عند زيارته لواشنطن التداول بشأنه مع إدارة الرئيس بوش.

ولم يخف استعجاله في هذا الصدد، عندما كشف عن نيته بإنجاز الفصل وترسيم حدود إسرائيل النهائية ـ بقضم جزء كبير من أراضي الضفة خلال عام 2008. وكان قد سبق له أن حدد عام 2010 لإتمام مشروع الحدود. عاد واختصر المدة لاستكماله في عهد بوش؛ على ما يبدو.

إذن «خريطة أولمرت» اكتملت ملامحها. وإدارة الرئيس بوش بلعت خريطة طريقها والرباعية لا أثر لها؛ ولو بالصوت، الجانب الفلسطيني استنكر ورأى في ذلك خرقاً للاتفاقيات كما للقانون الدولي، لكن لا حياة لمن تنادي. هل آن الأوان لاعتماد «خريطة وطنية» فلسطينية أبعد من الشجب والاستنكار؛ باعتبارها الخيار الوحيد المتبقي باليد؟