إيران تستعرض في البحر، وتتحدث عن صواريخ لا مثيل لها في العالم وتشهد على قوتها وسلاحها بنفسها من دون أن يتوافر شاهد محايد يعطينا الحقيقة عن مقدار هذه القوة وعن فعالية هذا السلاح.

وفي الوقت نفسه نرى إيران تراوغ العالم حول برنامجها النووي وتتلاعب بواسطة أدوار اقليمية متعددة بالساحة العراقية والساحة اللبنانية وبحسبانها ان الاستعراضات الحربية والمراوغة وتأزيم الساحتين المذكورتين ستجعلها محط انظار الاسرة الدولية وستتيح لها فرصة تحسين اوضاعها بإزاء الضغط العالمي الممارس عليها الآن من اجل التكيف مع معايير السياسة الدولية.

والوضع كذلك يتساوى مع النظام السوري حيث قطع الطرق على كل محاولات تكييفه مع سياسات العالم وامتنع عن الوصول بالعلاقات مع لبنان الى مستويات طبيعية تقوم على ترسيم الحدود وتبادل التمثيل الديبلوماسي والاعتراف بلبنان ككيان طبيعي حر ومستقل وصاحب سيادة.

ويندرج الأمر كذلك مع حركة »حماس« في فلسطين التي ترفض بعد ان شكلت الحكومة الفلسطينية التجاوب مع معايير السياسة الدولية انسجاما مع لهجتها النضالية والوطنية وبدأت تتلقى على هذا الموقف انقطاع مساعدات الدول المانحة ومواجهة خزينة مدينة بالبلايين, غير معروف كيف ستواجه »حماس« وتعالج مشكلة افلاسها.

وعندما يقفل الخط الممانع الايراني السوري الفلسطيني الحماسي كل خطوط السياسة والمفاهمات السياسية لابد من وجود السياسة الثانية لهذا الخط وهي جر العالم الى الحرب.

ما يشجع دول هذا الخط الممانع على دخول هذه المناورة الخطرة وجود بعض المترفين السياسيين فيها والذين يصورون لقادتها وزعمائها ان الولايات المتحدة تعتبر الآن غارقة والجيوش الحليفة في المستنقع العراقي كما غرقت سابقا في المستنقع الفيتنامي وواقع الحال هذا واقع ضحل.

ويصدر عن أناس لا يرون أبعد من أنوفهم فالأميركيون ليسوا في مستنقع بل بالعكس فهم يتفرجون على فخار عراقي يكسر بعضه بعضا ومن يدفع الثمن قتلى وجرحى وخرابا هم ابناء الشعب العراقي بشتى اطيافه.

إن الحرب الاهلية دارت في لبنان مدة 15 سنة ظل فيها الفخار اللبناني يكسر بعضه بعضا الى ان تم الاكتشاف انه لا يضير لبنان وجود 17 طائفة فيه بل يضيره وجود طرف واحد يتاجر بكل الطوائف والدليل على ذلك ان الحرب توقفت عبر اتفاق الطائف عندما اوقف المتاجر بكل الطوائف اللبنانية عمله وتجارته وتم دحره وإفشاله.

في العراق لا خير من وجود سنة وشيعة ومسيحيين واكراد وتركمان واقليات أخرى لكن ما يضيره الآن ويشكل سببا لمعاناته وجود طرف يتاجر بالجميع وفي قصده إلحاق الاذى بقوة اخرى هو على صراع معها وهذه القوة ليست غارقة في مستنقع, كما يتصور.

لأن الحرب جزء من اقتصادها واستتباب الامن في مناطق في العالم جزء من أمنها وملاحقة الارهاب ومحاربته جزء من متطلبات امنها القومي وستظل تواصل حروبها على هذه القاعدة حتى يعرف اعداؤها ان الله حق.

هناك من يتاجر بطوائف العراق لأن تكوينات المجتمع العراقي متداخلة ولا تسمح بإقامة الخنادق والمتاريس ضد بعضها بعضا فإذا تحدثنا عن سنة في العراق نجد الشيعة وبالعكس وان تحدثنا عن الاعراق سنجد خليطا من الانساب في بعضه بعضا.

وعلى هذا فإن الخط الممانع الايراني السوري الفلسطيني والذي أغلق كل أبواب السياسة وبحسبانه انه ربح الوقت والحرب معا قد فتح أبواب العمل بمنظومات سياسة الحرب ذاتها والتي ستجبره على الانكفاء وجعل المنطقة كلها ترتاح من عربداته ومن سوء حسابه ومن كل تهديداته.

ربما يسعى هذا الخط الممانع الذي لا يرى أبعد من أنفه إلى التأكد من صحة احتمالاته فلا يجد فرصة الى ذلك إذ قد تطويه العاصفة من جنوب لبنان إلى طهران مرورا بدمشق وبغداد.