في الوقت الذي تحتدم فيه أزمة تشكيل الحكومة العراقية‏ وتبلور الاستقطاب بين السنة والأكراد من ناحية‏ والشيعة من ناحية أخرى حول تولي الجعفري رئاسة الحكومة العراقية‏ وقدرته على الإمساك بالملفات الأمنية والاقتصادية في العراق‏.

جاءت دعوة عبدالعزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق‏,، إيران للدخول في حوار مباشر مع الولايات المتحدة حول العراق‏ لتفتح الباب أمام إمكانية تسوية تلك الأزمة وغيرها من الملفات المتعلقة بقضية الأمن في العراق‏ عبر الحوار المباشر مع أحد اللاعبين الأساسيين داخل الساحة العراقية‏ وهو إيران‏.‏

إلا أنه رغم موجة التفاؤل تلك لم يبدأ الحوار المزمع إلى الآن‏ بل أعلنت إيران تأجيله إلى حين إنجاز مسألة تشكيل الحكومة العراقية‏، وهكذا‏ تثار في ضوء التصريح الإيراني العديد من التساؤلات حول مغزاه‏ والدوافع الإيرانية الحقيقية وراء الحوار مع واشنطن‏.‏

ربما يكون الهدف الإيراني من تأجيل بدء المحادثات إلى حين تسوية أزمة تشكيل الحكومة العراقية هو رفع سقف المطالب الإيرانية في تلك المحادثات‏ من خلال التجربة العملية لتعقيدات عملية تشكيل الحكومة العراقية دون توافق أميركي مع إيران.

وبصرف النظر عن الدوافع الإيرانية وراء تأجيل المحادثات‏ فإن سرعة بدئها‏‏ ووصولها إلى نتائج محددة بشأن قضية الأمن العراقي أضحت شرطا أساسيا للاستقرار في العراق‏، خاصة بعد أن أثبتت البدائل والأطر الإقليمية الأخرى التي طرحت للتعامل مع الملف العراقي قدرتها المحدودة على تحقيق نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع‏.‏

فالدور الإيراني في العراق أضحى واقعا لا يمكن إنكاره‏ وهو ما يعني ضرورة تجاوز الطرفين الأميركي والإيراني مسألة إثبات الدور الإيراني في العراق من عدمه لتنتقل مباشرة إلى تناول كيف يمكن تحقيق الاستقرار في العراق؟