قالت «ليتني تريثت، وما قدمت طلبي للتقاعد في العام الماضي، ولا تظن انني أقول ذلك بعد ان فاتتني المشاركة في أسهم الاتصالات المتكاملة، لا، فالأسهم لم ولن تكون هدفا في حياتي، وواحدة مثلي فاتها قطار الزواج.

وضاعت عليها فرصة التمتع بالأبناء، لا تأسف على منفعة آنية، أما التمني فهو يرجع إلى الجو العام الذي كان سائدا من قبل وحالة التفاؤل التي أرى عليها كل زميلاتي اللاتي عملت معهن ومازلن يمارسن مهنة التدريس، فأنا أجلس في البيت واضعة يدي على خدي، أعيش حالة ملل وضجر لا حدود لهما، لا أترك جريدة إلا وأقرأها.

ولا محطة تلفزيونية الا وأتابعها، وأقوم بجولة يومية عبر الهاتف، لا أترك صديقة دراسة أو زميلة عمل أو جارة من أيام الطفولة دون أن أصبح أو أمسي عليهن.

ولا أصدق سماع أمي أو احدى أخواتي وهي تشكو من نقص شيء في البيت، فتجدني أقفز إلى السيارة ذاهبة إلى السوق أو الجمعية لأقتل الفراغ، وللأسف، فقد كنت اعرف ان تقاعدي سيضرني.

فالمدرسة كانت تشبع جانب الأم بداخلي، ولكنني هربت، ليس رغبة في الراحة، بل يأسا من إصلاح الأمور في هذا القطاع الحيوي، وخشية من تطبيق اقتراح أولئك الذين استكثروا على المرأة العاملة حقها في التقاعد بعد خمسة عشر عاما من العمل.

وأقصد هيئة المعاشات التي اقترحت رفع الحد الأدنى للتقاعد إلى عشرين سنة في ظل المراوحة في نفس الأزمات والمعضلات التي يعاني منها قطاع التربية والتعليم، لذلك هربت، لأنني لم أر بارقة أمل في تقدير الجهود التي يقدمها المعلم».

ذلك قول مدرسة متقاعدة وهي لا تزال في قمة العطاء، فهي في السابعة والثلاثين من عمرها، وأقول لكم ما الذي يمنع وزارة التربية والتعليم من فتح المجال أمام عودة المتقاعدين من أهل الخبرة إلى القطاع؟

فإن كانت النية متجهة إلى تحسين أوضاع المدرسين، وتقدير دورهم، وتوفير الكوادر الجديدة، فإن الأولى أن يتم تخيير المتقاعدين والمتقاعدات الذين مازالوا في حدود الأربعين من أعمارهم، فهؤلاء يمثلون طاقات وطنية معطلة، خرجوا أو هربوا عندما كانت الأجواء تدفعهم دفعا إلى اختيار الحل الصعب، فإن كانت لديهم رغبة الآن للعودة.

وهم يرون بشائر الإصلاح في هذا القطاع فلنوفر لهم ما يحقق تلك الرغبة، خاصة وان الاهتمام الذي كان مفقودا من قبل بالعملية التعليمية قد أصبح حاضرا ويحتاج إلى كل الجهود لإنجاحه.

myousef_1@yahoo.com