بعض «السادة» الجدد شبعوا من الألعاب التي يملكونها، لم تعد اليخوت أو الطائرات الخاصة تسليهم وتشبع غرورهم، فاكتشفوا ذلك الاختراع الجديد المسمى القمر الصناعي، وخاضوا مع الخائضين في عالم عرفوا أوله ولم يعرفوا آخره، ومشوا بين الناس متفاخرين بأنهم يملكون قنوات فضائية.

ومن شدة تضخم الذات لدى بعضهم وضعوا أسماءهم على تلك القنوات، ظناً منهم أنها «صدقة جارية»، وما أفاقوا من الصدمة الا بعد فوات الأوان، يوم رأوا نظرات الاستهجان والاحتقار في عيون من يعرفونهم، لأنهم وبكل بساطة تحولوا إلى «وسطاء» لأقذر وأقبح مهنة عرفها التاريخ الإنساني.

ومن لم يسقط في فخ المواعدة والكلام البذيء الخادش للحياء العام عبر أشرطة الرسائل، وكان حسابه في البنوك يئن من فرط تكدس الملايين الفائضة، تلاعبت بهم بضع مذيعات من الدرجة العاشرة.

من اللاتي لم ينجحن في المحطات المحترمة هؤلاء المذيعات تساقطن كأوراق الخريف، لكنهن وجدن بعض الأغبياء ممن يملكون المال فتم صيدهم بوسائل لا تخفى على أحد، وتربعن على شاشات محطات فضائية.

والبعض الآخر كان بحاجة إلى أصحاب الحقائب الجلدية والسلاسل واللسان المكسر والسيجار حتى يلقوا بشباكهم حولهم، ولم يبق تاجر إلا واستنزف شيئاً من جهده و«شقى» عمره في محطة جديدة حتى وصلنا إلى محطات تعرض إعلانات عن حظائر بيع المواشي.

ولا تتردد في طرح صفات «الخرفان» و«النعاج» و«العنز»، وكان هذا آخر ما ظننت انني سأراه في الفضائيات العربية التي لا ندري من أين ظهرت ومن يقف وراءها ومن يدير هذه المسخرة؟

ومن بعد ذلك تأتي محطات «الكذب» انها تلك التي تبيع الهواء على الهواء، من مستحضرات التجميل إلى آلات وخلطات نزع الشعر، إلى كريمات التبييض، فهذه وحدها حكاية، ولا تزيد غرابة عنها الا محطة «حراج السيارات».

وتخيلوا إعلانا تلفزيونيا يعرض سيارة قيمتها الف جنيه مصري للبيع بحالتها، أو إعلانات الشقق في البنايات الآيلة للسقوط ولا أريد ان اختم بذلك الشخص الذي يعتقد ان تاريخ ميلاده هو أعظم أيام الدنيا.

وان برجه الفلكي قد تبارك به، ولهذا أراد ان يؤرخ لنفسه بكل تواضع فاختار برجه عنوانا واسما لمحطة فضائية، وكأني به قد خجل من اسمه ولم يضعه على الشاشة، هو حر ما دام يملك قيمة استئجار قناة من «سماسرة» عربسات ونايلسات، فهي ليست قضية إعلام التي تحكم هذين القمرين بلا ادنى شك، ومن يقول غير ذلك ادعوه إلى جولة سريعة عبر «الريموت».

myousef_1@yahoo.com