من جديد تعود الأضواء إلى موضوع الخيار العسكري ، وبالتحديد النووي الأميركي، ضد المنشآت النووية الإيرانية، وهذه المرة يجري التداول فيه، داخل إدارة الرئيس بوش بصورة جدّية ومن باب اعتباره الاحتمال الذي تسير الأمور باتجاهه، على حدّ ما ذكرت تقارير أميركية، معروفة بمصادرها الموثوقة، في مراكز القرار في واشنطن.

الملفت في المعلومات التي حملتها هذه الجهات، أن البيت الأبيض بات ينظر جديّا في هذا الخيار ليس فقط لتزايد شكوكه حول إمكانية نجاح الطرق الدبلوماسية لإغلاق هذا الملف، بل أيضاً لأن «الضغوط الإسرائيلية» عليه باتت تطارده للقيام بعمل ما ضد إيران «وإلا قامت تل أبيب به وحدها»!

المحقق الصحافي الشهير، سيمورهيرش، ذكر في تقرير له تنشره مجلة نيويوركر في 17 الجاري، إن من بين الخيارات التي تجري دراستها في واشنطن «احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية لاختراق الحصون» المحيطة بمنشآت نووية إيرانية أساسية مثل «ناتانز واصفهان» وأضاف :إن «مسؤولين سابقين في الاستخبارات يصفون عملية التخطيط بأنها هائلة ونشطة وعملياتية».

أيضاً جريدة واشنطن بوست عدد 9/4 نشرت على صدر صفحتها الأولى تقريراً مفصلاً حول «الخيارات العسكرية لتوجيه ضربة» من أجل حمل إيران على «التخلي عن برنامجها النووي».

وأضافت : إن الرئيس بوش « يتشاور، بصورة خاصة، مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ حول هذا الأمر»، وكان نائبه تشيني قد حذّر، قبل أيام، إيران من عواقب « ومضاعفات فعالة» إذا لم تتراجع عن مشروعها.

كما كانت تقارير سابقة، السنة الماضية، قد أشارت إلى عمليات استخباراتية سرية تقوم بها واشنطن ـ مثل التقاط الصور بواسطة طائرة من دون طيار، فضلاً عن صور الأقمار الصناعية ومعلومات تجمعها قوات أميركية خاصة من داخل إيران، لتجميع أكبر قدر من التفاصيل الميدانية حول الملف النووي الإيراني.

وذكرت البوست أن من بين السيناريوهات العسكرية المتداولة، القيام بعمليات تتراوح بين الضربات الجوية والصاروخية والاستعانة بقوات كوماندوز.

المفارقة أن العديد من العسكريين في البنتاغون اعترضوا على اللجوء إلى مثل هذا الخيار. البعض، كما تقول هذه التقارير، هدد بالاستقالة لو أصرّت الإدارة على التنفيذ! إضافة إلى ذكر عدد من الخبراء الأميركيين أن «الهجوم بهذه الطريقة لن يجدي، وان مثل هذه الحملة لن يكون لها مفعول أكثر من تأخير المشروع الإيراني لبعض الوقت».

مع ذلك تقول هذه المصادر إن «إدارة بوش تتجه حثيثاً نحو هذا الخيار وانها باتت قريبة جداً من استنفاد جميع الخيارات الأخرى» الدبلوماسية، ومع أن معظم الخبراء .

ومن بينهم أميركيون يرون أن إيران ما زالت بعيدة سنوات عدة عن امتلاك أي سلاح نووي، إلا أن الإسرائيليين لا ينفكون عن الترويج بانه «إذا لم يجر حمل الإيرانيين على التخلي عن برنامجهم هذه السنة فان الأوان يكون قد فات لوقفهم عنه لاحقاً»!

لا شك أن هناك فريقاً من الصقور في واشنطن يدفعون منذ مدة في هذا الاتجاه. لكن الذي لا شك فيه أيضاً أن إسرائيل تدفع من البداية وحتى اللحظة .

وبصورة متصاعدة، لاعتماد الخيار العسكري والنووي إذا اقتضى الأمر ضد إيران فهي تعمل بذلك على ضرب عصفورين بحجر: توريط واشنطن وتدمير المنطقة ولا خيار سوى ممارسة الضغط المضاد لنهي واشنطن عن ارتكاب مغامرة مدمرة جديدة في المنطقة.