إدارة الرئيس جورج بوش في طريقها نحو السقوط، فهل يعني هذا أن للعرب والمسلمين أن يحتفلوا.. أو يهيئوا أنفسهم للاحتفال؟

يقول القادة الإسرائيليون على اختلاف توجهاتهم إنهم لم يعرفوا رئيساً أميركياً أشد ولاء لإسرائيل من جورج بوش الابن.

هذا صحيح، ذلك أن بوش الابن هو الرئيس الأميركي الذي انفرد بمنح إسرائيل «رسالة ضمانات» خطية رسمية تؤيد الخطة الإسرائيلية التي ابتدرها أرييل شارون لضم أكثر من نصف أراضي الضفة الغربية نهائياً إلى السيادة الإسرائيلية دون تفاوض مع الطرف الفلسطيني.

لكن الولاء الأميركي لإسرائيل يبقى على أية حال المرتكز الثابت الذي لم يطرأ عليه أي تغيير للسياسة الخارجية للولايات المتحدة رغم تعاقب الرؤساء. فالحركة اليهودية الصهيونية هي التي تقرر من يترشحون لأي انتخابات رئاسية. وإذن فإن هذه الحركة النافذة هي التي تقرر أيضاً عزل رئيس ما أثناء فترة ولايته.

إذا استعرضنا تاريخ الرئاسة الأميركية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عند منتصف أربعينات القرن الماضي سنكتشف أمرين، أولاً أن أغلبية الرؤساء تنتهي حياتهم في الحكم بسبب فضيحة أو كارثة من نوع ما رغم ولاء كل منهم لإسرائيل واليهودية الأميركية، وثانياً أنه كلما خرج رئيس من السلطة اضطراراً كلما خلفه في الغالب رئيس أشد ولاء للدولة اليهودية.

ليندون جونسون ترك الرئاسة مشيعاً باللعنات بسبب إرهاصات الهزيمة الأميركية التاريخية في حرب فيتنام رغم أنه كان قد أقام جسراً جوياً لنقل شحنات تلو شحنات من الأسلحة المتقدمة إلى إسرائيل فور اندلاع حرب 1967.

وريتشارد نيكسون الذي أعلن حالة «طوارئ نووية» ليردع الاتحاد السوفييتي عن التدخل لصالح مصر وسوريا في حرب أكتوبر 73 اضطر للاستقالة بسبب فضيحة تزوير داخلية عرفت باسم «ووترجيت».

ورونالد ريغان الذي كان يعتبر حماية الولايات المتحدة لإسرائيل «واجباً دينياً» انتهت ولايته إلى فضيحة «إيران جيت» التي طلب فيها من طهران استخدام نفوذها لدى «حزب الله» اللبناني لإطلاق سراح رهائن أميركيين في بيروت مقابل تزويد إيران بأسلحة.

وبيل كلينتون الذي كان لدى زيارته إلى إسرائيل يحرص على ارتداء القلنسوة اليهودية كبرهان على ولائه الشخصي إضافة إلى ولائه الرسمي لليهودية شيعته فضيحة مونيكا لوينسكي.

والآن يجري التحضير اليهودي لاغتيال شخصية جورج بوش الابن. فالاستقالات التي تتوالى من أعضاء مجموعة «المحافظين الجدد» الملتفة حول الرئيس مع تعاظم فشل إدارة بوش في العراق تنبئ بأن العد التنازلي للرئيس قد بدأ فعلاً.

وصفوة القول إن الفضائح والكوارث التي تدمر الرؤساء الأميركيين المتعاقبين هي من صنع الحركة الصهيونية، يحيط الفشل برئيس ما بقدر ما ينكشف ولاؤه الفاضح للدولة الإسرائيلية فتدبر فضيحة أو كارثة لنسفه لخلق انطباع عام زائف لدى الشعب الأميركي بأن الرئيس التالي سيكون أفضل.

الحركة الصهيونية تعتزم الآن التخلص من جورج بوش لأن تاريخ صلاحيته قد انتهى.