من دون أي مبالغة، قد يكون مؤتمر الوفاق والاتفاق العراقي المقرر عقده في عمان يوم الثاني والعشرين من شهر نيسان الحالي أهم فرصة متاحة أمام العراقيين لانقاذ الهوية العربية الاسلامية للعراق، وحقن الدماء، وتأكيد الوحدة الوطنية، وعلى وجه الخصوص افشال مخطط التقسيم والحرب الأهلية التي تؤجج نارها جهات مشبوهة لا تتردد في اظهار حقدها على تاريخ وحاضر ومستقبل العراق وشعبه النبيل.

كل العراقيين مستهدفون في ذلك المخطط، وكل الذين يسقطون ضحايا المؤامرة من شيعة وسنة هم وقود تلك الفتنة التي لا يجوز لها ان تمر على الشعب العراقي وفيه هذه القامات الرفيعة من الأئمة والقيادات الدينية والعشائرية التي استجابت لمبادرة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والتي أيدها موتمر القمة العربي الأخير في الخرطوم وتنادت لتنفيذها على شكل مؤتمر كبير مؤسسة آل البيت لبحوث الحضارة الاسلامية بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبحضور نخبة ممتازة من كبار الدعاة والعلماء من أنحاء العالم الاسلامي، وذلك كدليل على أن الجميع يدركون مخاطر ما يجري على الساحة العراقية، وما يتهدد المنطقة كلها مثلما يدركون أهمية مؤتمر عمان، ومكانة الملك الهاشمي سبط النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه عند السنة والشيعة على حد سواء.

لقد جاءت معظم الموافقات على حضور المؤتمر من تلك القيادات التي تتحمل اليوم المسؤولية الدينية، والأخلاقية، وحتى السياسية في معالجة الوضع الراهن وتحريم الدم العراقي مشفوعة بالدلالة على عظيم التقدير لجلالة الملك، والاجماع على مكانته الشريفة وانتمائه لآل البيت الأطهار حافزا لتلبية النداء متخطين كل العوائق التي تحول أحياناً دون اجتماعهم على الأرض العراقية نفسها.

وفي ذلك من المعاني ما يؤكد وجود القواسم المشتركة التي يمكن للقيادات العراقية أن تلتقي على أساسها، وتفتح لنا نافذة على الأمل والرجاء بنجاح المسعى الهاشمي في انقاذ العراق، وبأيدي أبنائه من أيدي أعدائه.

وبعيداً عن العواطف وعن كل مجاملة لا حاجة لنا بها، فاننا نقول ونحن على مسافة اسبوعين من ذلك المؤتمر ان الأمة العربية والاسلامية تتطلع لذلك اليوم من تاريخ هذه الحقبة التي تمتحن فيها القلوب والعقول لتشهد على موقف كل من وضع نفسه أو وضعه الناس في المكانة التي هو عليها في مستوى القيادة الدينية، أو العشائرية عما قدمه أو عمله من أجل حقن الدماء والدفاع عن مصالح الشعب العراقي كله - مسلمين ومسيحيين شيعة وسنة - ومن كل مذهب - عرباً وأكراداً وتركمان - ومن كل عرق ومنبت.

فمؤتمر عمّان ليس للمجاملات والكلام المعسول أو التنصل من المسؤولية، انه نداء الضمير في لحظة تتساوى فيها فرص البناء والدمار، وما من مفر غير تغليب الوطنية العراقية على أي انتماء علما بأن تلك الوطنية ليست مفصولة عن المعتقدات الدينية، والهوية العربية الاسلامية لذلك البلد ذي التاريخ العظيم الذي قام في كل مراحله على عبقرية التنوع الانساني والحضاري.

لا يغيب عن بالنا الوضع الاقليمي المحيط بالعراق، ولا ارهاصات الوجود الاجنبي وتأثيراته المباشرة على العملية السياسية التي ما تزال متعثرة بسبب كثرة التناقضات بين التيارات المختلفة، ولكن المشهد الذي نراه بوضوح يؤكد دقة وصحة العنوان الذي ذهبت اليه المبادرة الملكية والرموز الذين تسلموا بطاقة الدعوة منسوجة بخيوط العباءة الهاشمية.

ونحن رغم تعقيدات الموقف وكثرة أطراف العلاقة في المعادلة العراقية نراهن على ضمائر القادمين الى عمان وعلى مصداقية مواقفهم وقدرتهم على حمل أمانة المسؤولية تجاه العراق وشعبه وهويته ومستقبله.