لن تمحى من الذاكرة العربية ليلة سقوط وتدمير ونهب بغداد قبل ثلاث سنوات في عملية إجرامية ما زالت تثقل تاريخ الحضارة البشرية.. ذكرى حافلة بالدماء والدمار أغرقت الحضارة الأميركية في وحل الهزيمة والانحطاط الشامل.

لقد برهنت الأحداث بالصوت والصورة وحشية ما يسعى الاحتلال لزرعه في العراق، الذي ابتدع أشكالا متعددة من الكذب والخداع لإنجاز أكبر مهمة تآمرية على الإنسانية، فتم احتلال العراق والتنكيل بشعبه، بدل أن يجعلوا منه واحة للديمقراطية والحرية.

لقد تحول العراق إلى ساحة للجريمة والتنكيل بالإنسان ومرتع لفرق الموت والنهب والتخريب وإثارة الفتن الطائفية، فتم ضرب وحدته الاجتماعية والسياسية لتظهر مجموعة من الميليشيات تمرست في فنون القتل والتعذيب.

كما تعمق مأزق الاحتلال في مواجهة تصاعد وتجذر المقاومة مع تعثر وفشل مشروعه السياسي وما أفرزه من صيغ معزولة عن القاعدة الجماهيرية، فأحيت احتمالات الانفصال والإحلال لدول وكيانات إقليمية، حيث يمكن ترقب قيام دولة كردية في الشمال، وأخرى شيعية في الجنوب.

الهدف الأميركي في العراق واضح وضوح الشمس ألا وهو إثارة الفتنة الطائفية بين العراقيين تمهيدا لتجزئة البلاد، والتمثيل الطائفي الذي تم تشكيل الحكومة على أساسه، أدي إلي الانشقاقات وإلى الحرب الأهلية، فالسيادة العراقية شكلية فقط إذ لا توجد سيادة حقيقية في ظل حراب الاحتلال الأميركي.

العراق الآن يعيش حربا أهلية، والمستفيد الوحيد والقادر على تنفيذ الأحداث الدموية اليومية التي يشهدها هو الاحتلال، الذي يسعي لتبرير استمرار وجوده على الأراضي العراقية عن طريق إشاعة الفوضى الأمنية، لذلك فإن الحل الوحيد للخلاص هو إخراج قوات الاحتلال عن طريق المقاومة التي هي حق شرعي تقره الأديان السماوية وتؤيده القوانين الدولية.

ليس أمام كل القوى الوطنية العراقية الخيرة إلا أن تطرح جميع الخلافات جانبا، وترص صفوفها تحت راية واحدة، وتقدم مشروعا وطنيا لتملأ الفراغ السياسي الذي رسخ منذ الغزو، فتسد بذلك الطريق أمام ذرائع الاحتلال، وتقف بصرامة ودون مساومة في وجه مشاريعه.