تشير التقارير الاقتصادية إلى زيادات جديدة في أسعار مواد البناء، 20% للحديد التركي، و10% للحديد القطري و5% للأخشاب. وهذه الزيادات تتسبب في حالة من عدم الاستقرار في سوق البناء لاسيما والمتأثرون بهذه الزيادات هم من محدودي الدخل وصغار المقاولين.
لم يعد هناك حديث أكثر جدلاً في المجالس من الحديث عن ارتفاع أسعار مواد البناء والبحث عن المقاولين. أصبحت مشكلة الأفراد ليست في الحصول على الأرض أو المسكن الجاهز.
ولكن في تكاليف البناء غير المستقرة وما يترتب على ذلك من احتياجات للتمويل، بالإضافة إلى صعوبة التعاقد مع مقاولين أصبح أكثرهم يمتنع عن البناء لأصحاب المشاريع السكنية الصغيرة.
ويرفضون الدخول في مناقصات لتقديم أفضل الأسعار، وإن دخلت في تلك المناقصات فبأسعار خيالية وتعجيزية كفيلة بصرف كل من يفكر في البناء بالتعاقد معها.
هذا بالإضافة إلى أن بعض الملاك اضطر للتعاقد مع مقاولين لا تتوافر فيهم المصداقية المطلوبة فوقعوا في مشكلات عطلت إنجاز مشاريعهم حسب الفترة المتفق عليها، وأصبحت الغرامات مكلفة للطرفين، المقاول والمالك، دون أن يكون هناك حل جذري لهذه المشكلة.
لسنا خبراء اقتصاديين لكننا ومن خلال ما نقرأ أو نسمع وما نعايشه في الواقع نشعر بأن قطاع المقاولات على أثر التنامي العمراني السريع الضخم الذي تشهده الدولة يعاني من أزمة كبيرة في عدد الشركات .
وعدم قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية ومساهمتها في حل أزمة السكن للكثير من محدودي الدخل. ونلاحظ أننا مازلنا نعتمد على مواد بناء أساسية نستوردها من الخارج بأسعار عالية.
وهذه الأزمة لو استمرت ستطال آثارها السلبية المجتمع، فالمواطنون إذا عجزوا عن بناء مساكن خاصة بهم بسبب هذه الأزمة فنحن نجعلهم عرضة للإحباط واليأس اللذين حتما سيكونان نتيجة متوقعة بسبب عجز الإنسان عن تحقيق أهم متطلبات الحياة وهو السكن الآمن.
هناك العديد من الشركات العقارية في الدولة التي أعلن عنها كشركات مساهمة، وأخيرا قرأنا عن توجهات بتأسيس شركة مساهمة في مواد البناء.
لماذا لا يدرس المختصون إمكانية تأسيس شركة مقاولات مساهمة، يساهم فيها المواطنون والأجانب تتكفل ببناء المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ لماذا لا نبحث عن بدائل لمواد البناء التي ارتفعت أسعارها ليتم توريدها بنفس المواصفات من دول أخرى وبتكلفة أقل؟
أسئلة لا يمكننا الإجابة عنها لكننا نتوقع أن الجهات المختصة في الدولة معنية بقضية كهذه، ويمكنها وضع حلول مناسبة تنصف أصحاب المشاريع السكنية الصغيرة والمتوسطة وتنصف شركات المقاولات وتعود بالنفع على الجميع.
أما ترك محدودي الدخل وصغار المقاولين عرضة للخسارة حسب تقلبات السوق فذلك أمر لا يفترض أن نرضخ له بدل البحث عن حلول تنجي من تلك الخسائر التي تؤثر بشكل وآخر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مجتمعنا.