لو صدف وتعرض أحدكم لطارىء واحتاج لدعم 999 وجاءه الرد أي رد أحد على مكالمته بعد اتصال أو عدة اتصالات فإن هذا الشخص يكون محظوظاً ويكون أوفر حظاً من الذي تعرض لحادث سير على طرقات المدينة الباسمة الداخلية أو الخارجية ووصلت دورية شرطة المرور بعد ساعة من طلب المساعدة، بل إن هذا يكون من حقه صلاة ركعتين حمداً وشكراً، ومن حقه أيضاً التباهي أمام أهله ورفاقه أن عمليات الحوادث في شرطة الشارقة أولت الحادث الذي تعرض له اهتماماً وأرسلت إحدى دورياتها «فريرة» إلى موقع الحادث.
نقول هذا والأمر ليس فيه أي مبالغة أو تجن على أي جهة بقدر ما هو نقل للحالة واستياء الناس من قلة الاهتمام الذي يواجهونه حالما احتاجوا لمساعدة الشرطة خاصة دوريات المرور التي أصبحت معاناة حقيقية يعيشها كل من يتعرض لحادث سير بسيطاً كان أم بليغاً ـ حسب وصف رجال الشرطة له.
أقول هذا وأنقل عدة حالات ـ حتى لا يقال إن الأمر لا يعدو أكثر من كلام جرايد ـ فليتصور أحدكم حادث سير بسيطاً يقع في شارع الإمارات قبل الجسر المؤدي إلى «أصباغ ناشيونال»، أكثر من ساعة انتظار ولا دورية تتمكن من الوصول فلا يكون أمام الطرفين سوى طلب النجدة من شرطة دبي.
موقف آخر سائق عصبي لا يروق له تنبيه سائق آخر له وهو يهم بالخروج من الموقف إلى الخلف فيلحق به ويصدمه ويهرب، مر المحاولات للاتصال بـ 999 يحاولها المصدوم فلا مجيب، يخلصه من كل ذلك العامل على بدالة الإدارة العامة لشرطة الشارقة ـ الذي هو بحق يكون أفضل من يتعامل مع المتصلين ـ يأخذ البيانات كاملة، يتعرف على المشكلة ثم ينصح بالاتصال برقم آخر هو المعني بتلقي حوادث السير.
وهذا وحده حكاية السؤال الوحيد الذي يطرحه بمجرد إخباره بالواقعة، حيث يسأل سؤالاً لا غير هل التقطت الرقم تجيبه بالنفي فيرد عليك عوضك على الله.
والنعم بالله، ولكن هل ينتهي دور الشرطة عند تصبير الناس وترديد الدعاء على مسامعهم لتهدأ نفوسهم ويقبلون بما حدث ويرضون به طالما هم ومن كان بصحبتهم في السيارة بخير.
أما ما حدث مع ذاك الرجل الذي خرج إليه ثلاثة سكارى في وضع النهار وفي شارع لا تهدأ فيه الحركة مثل شار الـ «بي إم دبليو» يعرضون عليه قطعاً مسروقة من السيارة بأبخس الأثمان مدعين بحاجتهم إلى المال، يخشى الرجل الذي لم يجد في طريقه أي دورية ويهرب بجلده، فهو موقف بحاجة إلى التوقف عنده وتأمله ملياً.
نتساءل عن سبب تأخير دوريات الشرطة خاصة مع ما يتردد حول تعلق الأمر بالمبلغ المخصص لوقود كل دورية والذي لا يتجاوز الـ 500 درهم فإن، استهلكت الدورية قيمة الوقود كان عليها الانتظار حتى بداية الشهر التالي ريثما يتم صرف المخصص.
وعليه فإن السيارات تفضل البقاء في المدينة وتتحرك متى ما طلب منها، أما وإن كان خزان الوقود خالياً فلينتظر المنتظرون أقصد المتضررين، أما الرقم 999 فإن أبسط ما يمكن القول عنه إنه أساء إلي كثيراً وإلى مفهوم هذه الخدمة والغاية منها.
أمر يدعو للأسف أن يكون هذا هو حال شرطة المرور في الشارقة، هذا الجهاز الذي يوليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة اهتماماً مادياً ومعنوياً متزايداً ولا يألوا جهداً في تقديم شتى أنواع الدعم له ليصبح في مصاف الأجهزةالشرطية المتميزة.