استنفرت إدارة بوش وفرق مهام التلفيق الخاصة للتعامل مع الذكرى السنوية الثالثة لغزو العراق، وقامت عملياً بوضع أحمر الشفاه على وجه خنزير، واصفة إياه بالكائن الجميل ومحاولة بيع قبلاته مقابل دولارين للقبلة الواحدة.
أعلن الرئيس بوش أن لديه خطة للنصر في العراق، لكنه لم يخبرنا ما هي تلك الخطة أو متى يمكن تحقيقها.
واستخدم نائب الرئيس ألاعيبه القديمة نفسها بتحريف الحقيقة مرْة تلو الأخرى، على أمل أن ينطلي خداعه على أحد ما. أما وزير الدفاع دونالد رامسفيلد فقد كتب تعليقاً يعلن فيه أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق سيكون بمثابة «إعادة ألمانيا للنازيين بعد الحرب».
وروى الرئيس بوش قصة نجاح في مدينة تلعفر، غربي العراق، حيث نجح فوج المدرعات الثالث وقائده الكولونيل إتش آر مكماستر في انتزاع السيطرة على المدينة من مزيج من المتمردين المحليين والمقاتلين الأجانب الذين تسللوا عبر الحدود المجاورة مع سوريا خلال الشهور القليلة الماضية.
ولم يكن بوش مخطئاً في ما قاله، فلقد استطاعت القوات الأميركية، مدعومة من وحدات الجيش والشرطة العراقية، سحق تمرد كان مستشرياً هناك حتى أغسطس الماضي.
لكن النجاح في تلعفر لا ينسحب كما ينبغي على مناطق مضطربة أخرى في العراق، وبخاصة المكان الأخطر في البلد وهو العاصمة بغداد المنتشرة على رقعة واسعة من الأرض والتي يقطنها ملايين المواطنين.
قام الكولونيل مكماستر وجنوده، بدعم فعلي من وحدات الجيش والشرطة العراقية، ببناء جدار رملي عال حول المدينة برمتها ولم يتركوا سوى معابر محدودة خاضعة لسيطرة محكمة. ثم حددوا الأحياء التي يتمركز بها المتمردون وعزلوهم.
ومن ثم أصدروا الأوامر بإخلاء دقيق مضبوط للمواطنين، وتم اعتقال المتمردين الذين حاولوا التخفي وسط المواطنين. ثم دخلت القوات الأميركية العراقية المشتركة ودمرت جيوب المقاومة المتبقية.
والعامل الأساسي الذي كان في صالح القوات العراقية هو أن تلعفر التي يقطنها 250 ألف نسمة، مدينة صغيرة ومضغوطة جداً لا يزيد طولها أو عرضها على ميلين ـ وتقع في منطقة معزولة قرب الحدود السورية، وهذا لا ينطبق على مدن مضطربة أخرى في العراق وبخاصة بغداد، التي ينشط فيها الانتحاريون ومفجرو السيارات المفخخة بكامل الحرية على ما يبدو.
ولقد شكك الرئيس بوش ونائبه في تصريح رئيس الوزراء العراقي السابق الذي قال فيه إن العراق اليوم يشهد حرباً أهلية حقيقية، وقال علاوي في حوار مع «بي بي سي»: «يسقط كل يوم حوالي 50 إلى 60 قتيلاً عراقياً.
. وربما أكثر. وإذا لم تكن هذه حرباً أهلية، فمن يدري إذن ما هي الحرب الأهلية؟ ربما نصل بعد إلى نقطة اللاعودة، لكننا نسير باتجاه تلك النقطة».
وقال بوش وتشيني إن ذلك ليس صحيحاً، واصفين الصراع الدموي المتواصل بين السنة والشيعة بأنه عنف طائفي وليس حرباً أهلية، وقد يكون سبب ردّة فعلهما هذه أن الكثيرين، بما في ذلك رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جون وارنر، قالوا إنه يجب سحب القوات الأميركية من العراق إذا انزلق البلد إلى حرب أهلية.
في ظهوره التلفزيوني على شاشة «سي بي إس» قال نائب الرئيس إن تنبؤه قبل الحرب بأن الجنود الأميركيين سيستقبلون استقبال المحررين في العراق وتصريحه بعد ذلك بفترة بأن التمرد العراقي يلفظ «أنفاسه الأخيرة» كانا في الواقع تصريحين «دقيقين ويعكسان الحقيقة».
أما وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، الذي قارن في تعليقه المنشور يوم الأحد، الانسحاب الأميركي من العراق بإعادة ألمانيا للنازيين، فقد قوبل بردود لاذعة من هنري كسينجر وزيجينو برجينسكي.
وأشار كسينجر إلى أنه لم تكن هناك حركة مقاومة تذكر في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ولم ينبذ نظرية رامسفيلد باعتبارها نظرية عجيبة مغلوطة، أما برجينسكي فكان أكثر جسارة في انتقاده ووصف مقارنة رامسفيلد بأنها «محض جنون».
ولقد حذرت توري كلارك الناطقة الرسمية السابقة باسم رامسفيلد من التلفيق وتحريف الحقائق في كتاب جديد لها بعنوان «أحمر شفاه على وجه خنزير».
مع انخفاض معدلات رضى الجماهير عن أداء بوش إلى نحو 35 بالمئة وعن أداء تشيني إلى أقل من 20 بالمئة، فقد حان الوقت ليستيقظ كارل روف كي يوقف ماكينة التحريف والتلفيق.
خدمة «لوس انجلوس تايمز»
خاص لـ «البيان»: