ليس من المبالغة في شيء القول بأن القمة العربية الاخيرة التي عقدت في العاصمة السودانية الخرطوم قد اكدت وعلى نحو واضح دعمها للحكومة السودانية وخاصة لمواقفها من التطورات الجارية في دارفور ومن التحركات النشطة بالنسبة لها.

غير ان الامر لم ينته وينبغي ألا ينتهي عند هذا الحد لأن ما تحمله الايام والفترة القادمة بالنسبة لدارفور وللسودان كثير ويحتاج الى الكثير من الجهد والعمل المتواصل من جانب القيادة السودانية وهو ما يتطلب ايضا الكثير من التفهم والتجاوب العربى مع مايقتضيه ذلك من دعم ومساندة عربية متعددة المجالات والمستويات.

وإذا كان السودان الشقيق قد اكد على تمسكه بالدور الذى يقوم به الاتحاد الافريقي في دارفور وهو ما ايدته القمة العربية في الخرطوم من خلال مواقفها وقراراتها ، فإن الاوضاع في دارفور تقتضي المسارعة في وضع قرارات القمة العربية موضع التنفيذ.

خاصة ما يتصل منها بالدعم المادي واللوجيستي لقوة الاتحاد الافريقى في دارفور وذلك حتى تستطيع هذه القوات القيام بدورها ومن ثم الرد او على الاقل وقف الانتقادات العديدة التي توجه الى تلك القوات من جانب العديد من الاطراف الدولية ومن داخل الامم المتحدة ايضا.

ومع التأكيد على دوافع وأهداف بعض الاطراف الاقليمية والدولية الداعمة والمؤيدة لان تحل قوات دولية تابعة للامم المتحدة ومن ثم لحلف شمال الاطلنطي محل قوات الاتحاد الافريقي في دارفور، فإن نجاح السودان في إقناع دول الاتحاد الافريقى للابقاء على القوات التابعة له في دارفور وللاستمرار في مهمته هناك سيتوقف بدرجة كبيرة على مدى الدعم السياسي والمالي الذى تستطيع الدول العربية توفيره وتقديمه للسودان في الوقت المناسب.

وفي ضوء ذلك فإنه من المهم والضروري ان تسارع الدول العربية في ترجمة قراراتها ومواقفها الى اجراءات وخطوات عملية لدعم الحكومة والشعب السوداني الشقيق بكل السبل الممكنة لمواجهة ما قد يتعرض له.

من جانب اخر فإنه ليس من المصادفة في شيء ان تتصاعد نغمة الانتقادات، بل والتهديدات المبطنة من جانب بعض المسؤولين في الحركة الشعبية لتحرير السودان حول مستقبل السودان ومدى تنفيذ الاتفاق بين جنوب السودان وشماله، وان يتواكب ذلك مع التصعيد في دارفور من جانب، وفي شرق السودان من جانب اخر.

هذا فضلا عن اعتزام الامم المتحدة التحرك تجاه الاتحاد الافريقي لوضع قواته في دارفور تحت مظلة الامم المتحدة بشكل أو بآخر، وهو ما يعارضه السودان كذلك. وامام هذه المستجدات فإنه ينبغي التحرك العربي النشط للوقوف الى جانب السودان الشقيق سواء على المستوى الثنائي او على الصعيد الجماعي.

جدير بالذكر ان السودان الشقيق يتمتع بميزتين اساسيتين تزيدان من اهميته الاستراتيجية والاقتصادية عربيا واقليميا الى حد كبير.

الميزة الاولى تتمثل في الموقع الاستراتيجي شديد الاهمية للسودان على البحر الاحمر والقرن الافريقي من ناحية، وكمعبر يربط العرب بأفريقيا من ناحية ثانية، خاصة وان السودان استطاع دوما ان يقدم النموذج الجيد في التعايش والتكامل بين قواه واطيافه السياسية والاجتماعية التي تشكل نسيجه الذى اتسم دوما بالتماسك على مر الحقب التاريخية المختلفة.

أما الميزة الثانية التي يتمتع بها السودان الشقيق فإنها تتمثل في الامكانيات الاقتصادية الكبيرة خاصة في المجالين الزراعي والحيواني وهي امكانيات قادرة على الاسهام على نحو مؤثر في سد الاحتياجات الغذائية العربية المتنامية اذا امكن استثمارها على النحو الامثل لفائدة السودان والدول العربية الاخرى.

وعلى ذلك فإنه يمكن القول بأن دعم السودان ومساندته في التصدي لما يواجهه سواء في دارفور او في مناطق سودانية اخرى هو دعم ومساندة ايضا للأمن والاستقرار وأمل لتحقيق التقدم والرخاء للسودان والدول العربية الاخرى ككل.