بتنا نخشى على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش من نفسها ومن تخبطات وأخطاء سياساتها الداخلية والخارجية على حد سواء.
فهذه الإدارة لا تكاد تخرج من أزمة حتى تدخل في دوامة، ولا تكاد تتنصل من خطأ فادح حتى تقع في مستنقع من الأخطاء، حتى بدت مكروهة على الساحة الدولية مذمومة من الداخل الأميركي.
آخر فضائح هذه الإدارة ما يتعلق بالمعلومات التي تم كشفها حول تورط الرئيس بوش شخصياً في قضية تسريب معلومات سرية وحساسة للاستخبارات عن العراق، ما كشف اسم إحدى عميلات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فاليري بلايم، في مخالفة واضحة حتى للدستور الأميركي نفسه.
هذه الفضيحة أضحت على كل لسان ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في العالم أجمع ما يجعلنا نشير إليها دون أن يتهمنا الأميركيون بأننا نتدخل في الشؤون الداخلية الأميركية، مع أنه يحق لنا ذلك ما دامت إدارة بوش تتدخل في شؤوننا الداخلية وطبيعة علاقاتنا مع الأشقاء والأصدقاء، وتنصب محاكم التفتيش حتى لمسؤولي الدول الكبرى إذا هم زاروا أو أرادوا زيارة دمشق!
ما حدث ويحدث، أن إدارة بوش التي تعترف بأخطائها تارة عبر وزير خارجيتها السابق كولن باول، أو وزيرة خارجيتها الحالية كوندوليزا رايس، أضحت أكثر الإدارات الأميركية ارتكاباً للأخطاء في كل العصور وعلى الإطلاق.
بدأت الأخطاء في الانتخابات التي حملت بوش إلى البيت الأبيض قبل خمس سنوات ما جعل المحكمة الأميركية تعلن اسم الرئيس في جو من الشكوك المشروعة، وكرّت سبحة الأخطاء بدءاً من تدمير أفغانستان مروراً بالأكاذيب التي بني عليها قرار غزو واحتلال وتدمير العراق، وصولاً إلى التلفيقات والاتهامات الأميركية لسورية بالاستناد إلى تقارير الاستخبارات والصحف الإسرائيلية حصراً.
لقد أسقط الأميركيون الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون على خلفية تجسس حزبي فيما عُرف حينها بفضيحة «ووتر ـ غيت»، وإذا ما قيست فضائح إدارة بوش بفضيحة الرئيس نيكسون، تبدو هذه الفضيحة مجرد هفوة وجنحة أمام جرائم ارتكبتها إدارة بوش ليس بحق أفغانستان والعراق والأمتين العربية والإسلامية فحسب.. بل تجاه الإنسانية.
إننا أمام فضيحة كبرى اسمها اليوم «ووتر ـ بوش» ونظن أنها ستتفاعل في الشارع الأميركي ولدى دافعي الضرائب الأميركيين الذين يكتشفون تباعاً أن سياسييهم ضللوهم وخاضوا مغامرات إجرامية أساءت لصورة الولايات المتحدة لدى شعوب الأرض قاطبة.