شلال الدم المتدفق؛ وأتون النار المستعر في العراق الشقيق منذ ان وطئته آلة الحرب والدمار والاحتلال قبل ثلاث سنوات؛ لم يتوقف، بل كلما حاول الحكماء من اهل العراق وضع حد له وتقليصه ازداد سعيرا وحصدا لأرواح العراقيين الابرياء، في وقت تصر فيه قوات الاحتلال على انها لا تزال تحقق المزيد من اهدافها.
وكلما ازداد عدد شهداء الشعب العراقي البريء، كبر حجم مشاعر قوات الاحتلال بانها حققت المزيد من الاهداف في العراق، التي كان آخرها امس عندما حصدت عمليات الشر اكثر من مائتي عراقي بريء ما بين قتيل وجريح في احد اماكن العبادة التي يؤمها المسلمون المصلون بكثافة في أيام الجمعة.
وعندما قامت قوات من الجيش الاميركي بمحاصرة منزل شيخ عشيرة العنزة في تكريت واعتقلته مع أربعة من أبناء عشيرته والتي تصادفت مع الذكرى الثالثة لما اصطلح على تسميته بسقوط بغداد وهو اليوم الذي سقط فيه تمثال للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والتي حرص الرئيس الاميركي جورج بوش على استغلالها كمناسبة للتأكيد على تعزيز القوات الاميركية المنتشرة في العراق، معتبرا ان الانسحاب «سيشجع العدو» وان العراق يتقدم على طريق «الديمقراطية»!!.
أين الديمقراطية من المشهد العراقي اليوم؟!
إن المشهد العراقي اصبح منذ بدء الاحتلال، كما وصفه امس مراسل ومصور لوكالة الانباء الفرنسية: «بركة من الدماء.. وساد الهلع والتراكض لنقل القتلى والجرحى في كل مكان». هذا المشهد العراقي اصبح مشهدا يوميا مألوفا كما تريد له قوات الاحتلال ان يكون، يساعدها في ذلك اولئك الذين يحلمون باستغلال خصوبة المجتمع العراقي الذي ضم طوال آلاف السنين نسيجا واسعا ومتآلفا لتحقيق غايات طائفية أو عرقية أو إثنية او امجاد شخصية من خلال محاولات متكررة لاختراقه وتمزيقة وفرض حرب طائفية بغيضة؛
هذا المشهد العراقي هو السائد في الذكرى الثالثة لسقوط نظام صدام حسين الذي ما كان لاحد ان يتصور في عهده ان يتحول العراق الى ما هو عليه اليوم من مشهد «بركة الدماء والهلع والجرحى والقتلى في كل مكان»!!؟؟
هذا المشهد يؤكد ضرورة منح حكماء العراق مساحة اكبر من الوعي العام والتعاون معهم عن طريق نبذ الفرقة والدعوات المشبوهة للتفرقة مهما كان مصدرها، وادراك المخططات التي تستهدف العراق والتمسك بشدة وقوة بوحدة العراق وعروبته ووحدة المصير والتراب والعيش المشترك، وتفويت ما بقي من الفرص امام العابثين بأمن العراق لتحقيق مآربهم، وذلك قبل فوات الأوان!!