الجدل الفلسطيني، لا يؤخذ أنه انقلاب على مضامين أو سياسات، وإنما لتحديد موقف ما من القضايا التي يعيشها المواطنون، تحت الاحتلال، وأمام السلطة، ولذلك جاءت حماس كخيار تجاه حالات التفسخ الداخلي، والضغط الإسرائيلي..
ولأنها رفضت ما قبلته فتح، فقد اختارت أن تكون سياساتها مطابقة لنشاطها قبل الانخراط بالسلطة، وقطعاً كان هذا مثيراً، أغضب الفتحاويين وقاطعتها الدول الداعمة في الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، وبقيت الدول العربية والإسلامية هي من تحاول رفض تجويع الشعب الفلسطيني لاخضاع حماس باتجاه ما التزمت به الحكومات السابقة..
حماس صادقة بجعل شروطها تتفق ومطالب الشعب الفلسطيني، لكن ذلك صعب في مواجهة قوى كبرى داعمة مادياً ولديها قناعات أنها منظمة إرهابية بالرغم من سلامة طرحها النضالي، والسياسي لحقوق شعبها..
المشكلة ليست فقط في خلاف على طروحات جزّأت الرأي الفلسطيني، وإنما بخروج حماس من المأزق المالي لشعب كل ما بحوزته يريد إعادة البناء، ومع افتراض أنها وقفت على مبادئها، فهل تستطيع الاستمرار بمقاومة الضغوط الموجهة لها وللشعب الفلسطيني تحديداً؟
وإذا فهمنا أن إسرائيل في قلب القضية، وأنها (الرادار) الذي يوجه البوصلة الخارجية، وأن منظمة فتح تلتقي مع الرأي الذي التزمت به ووقعت على مواثيقه، فإن حماس لديها سلاحها الشعبي الكاسح، لكنه أمام الضغط المادي قد تتغير خياراته ويصبح طرفاً مع فتح، حتى لو كان الكثيرون على قناعة بأنها لا تستجيب أو تدافع عن مطالبهم..
تبقى المسألة قيد الحوار الفلسطيني بكل اتجاهاته، لأنه يمكن التوفيق بين المواقف بدمجها في رأي واحد يمثل كل التيارات، وهذا يحتاج إلى رؤية موضوعية، لا تحارب حماس،ولا تجرّم، أو تخطئ بقية المنظمات، مع مراعاة أن المصلحة الفلسطينية في المأزق الجديد، والظرف الصعب، لابد أن تكون هي الأساس في أي اتفاق..
المواجهة صعبة، سواء في رفض المواثيق التي وقعت عليها الحكومات الفلسطينية السابقة، أو الوقوف باتجاه مضاد للارادة الدولية، وهذا يفترض أن تكون حماس أكثر مرونة ليس بالتنازل عن مبادئها، لكن من أجل وضع الشعب الفلسطيني الذي أصبح يدخل محابس الضغط الاقتصادي وهو سلاح خطر ومؤذ..