نشرت الصحف المحلية الأسبوع الماضي تقارير تشير إلى زيادات سعرية جديدة في أسعار مواد البناء في الدولة تتراوح بين 3,3 إلى 20 في المئة، طالت مواد الحديد والخشب والديزل، وعزت المصادر هذا الارتفاع إلى ازدياد أسعار مواد الخام وتضخم الطلب على مادة الحديد وارتفاع أسعار النفط.
ارتفاع أسعار مواد البناء له آثاره على المقاولين والملاك، لكن الآثار لن تكون بالوطأة نفسها على الجميع. فتجار المواد الخام الذين تخضع أسعارهم للعرض والطلب مستفيدون بالدرجة الأولى من هذه الزيادات.
وشركات المقاولات سترفع أسعارها وهي معذورة في ذلك لتغطي تكاليفها التشغيلية وتحقق أرباحها المرجوّة. والجهات الحكومية وأصحاب المشاريع الكبرى وذوو الدخل العالي لن يواجهوا مشكلةً بسبب قدراتهم المالية والتسهيلات البنكية المتاحة لهم.
لكن محدودي الدخل من المواطنين لا نعلم كيف سيواجهون هذه الزيادات. يعلم الجميع أن البرامج الحكومية الخاصة بالإسكان كبرنامج الشيخ زايد للإسكان وصندوق قروض الإسكان بأبوظبي وبرنامج تمويل الإسكان الخاص بدبي وغيرها،
ساعدت خلال السنوات الماضية المواطنين على حل مشكلة الإسكان والتخلص من الديون البنكية بحصولهم على منح أو قروض مُيسّرة. لكن من ينظر في واقع هذه المساعدات التي تُمنح لهم اليوم يجد أنها عاجزة عن بناء مسكن دون الاقتراض من البنوك.
خفض أسعار البناء أمر لا نستطيع التحكم فيه بسبب عوامل عديدة تحكمه. لكن ما نأمله هو أن تعيد برامج الإسكان النظر في مبالغ المنح والقروض المقدمة للمواطنين ودراسة إمكانية رفع قيمتها بما يتناسب وواقع البناء في الدولة.
فإذا كان المقترض من برنامج الإسكان الحكومي يسدد اليوم أقساطا شهرية ميسرة لها ولمدة لا تقل عن العشرين عاما، فلماذا لا تُرفع قيمة المبلغ الذي يقترضه وقيمة القسط ليستغني عن دفع أقساط شهرية للبنوك؟ لا يُعقل أن تبقى قيمة المنح والقروض ثابتة منذ سنوات على الرغم مما يشهده واقع البناء من زيادات سعرية.
ولا ينبغي أن نضطر الشباب للاقتراض من البنوك ليغطوا تكاليف البناء إذ إن الاقتراض من البنوك يعدّد الجهات التي تقتطع أقساطها من راتب المالك وتدخل المالك في متاهات مالية ليبقى في النهاية بين مطرقتين وسندان دون أن يستطيع فعل شيء إزاء كل ذلك.
منح برنامج زايد للإسكان والمبالغ التي أُقرضت للمواطنين خلال السنوات الماضية التي لم تشهد ارتفاع أسعار البناء كما هو حاصل الآن كانت قادرة على بناء منزل متكامل دون حاجة للاقتراض من البنوك، أما الآن فإن المالك مضطر للاقتراض.
وهو الأمر الذي يقلق غالبية الشباب ويدفع الكثيرين منهم إلى استبدال تلك المنح والقروض بالبيوت الجاهزة التي تنشئها البرامج السكنية ليختصروا مدة وعناء البناء.
وهم بذلك يواجهون مشكلة أخرى وهي طول واتساع قوائم الانتظار، الأمر الذي سيتسبب في مزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية لمحدودي الدخل، وهو مالا يتفق مع أهداف برامج الإسكان التي سعت للتقليل من تلك الضغوط.
ما طرحناه اقتراح نأمل أن يجد صداه عند الجهات المسؤولة لتكتمل فرحة المستفيدين من برامج الإسكان بما توفره لهم الحكومة من تسهيلات يؤمنون بها مساكن خاصة بهم دون الحاجة لتحمل أعباء لا طاقة لهم بها.