الموقف الإسرائيلي الأمريكي الأوروبي بفرض حصار جائر علي الشعب الفلسطيني، بحجة إجبار حماس علي تغيير مواقفها السياسية والاعتراف بإسرائيل، زاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية, ولا سيما أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني أصلا من الانهيار قبل فرض هذا الحصار بسبب السياسة العدوانية للاحتلال.

ما يحصل جزء من حرب اقتصادية معلنة بهدف زرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني ومحاولة لإظهار عجز الحكومة الفلسطينية عن إدارة شؤون الشعب الفلسطيني، وكعقاب له علي ديموقراطيته الناجحة. فحماس التي أعلنت في أول تصريح لها بعد الفوز بالانتخابات عن رؤيتها الخاصة بالوضع الاقتصادي، تسعي إسرائيل ومن يلف لفها إلي اسقاط أجندتها الاقتصادية، ليبقي الاستقلال السياسي الفلسطيني فارغا من مضمونه.

فالعقاب ليس ضد حماس بل ضد الشعب الفلسطيني، فما يزال حوالي 150 ألف موظف يعيلون نحو مليون شخص بدون راتب شهر مارس المنصرم, والجزء الآخر موظفو وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين والمؤسسات غير الحكومية، أما الفئة الثالثة فهم الفقراء والذين يتقاضون مساعدات من وزارات الشؤون الاجتماعية وهم نسبة كبيرة.

هذا الحصار مرفوض جملة وتفصيلا, لأن المزاعم الدولية التي تتحدث عن أن الدعم يمكن أن يصل لجهة'' إرهابية'' وهي حماس هي مزاعم مرفوضة, فحماس لم تعد فصيلا إنما حكومة تدير شؤون الشعب الفلسطيني, ويمكن محاسبتها علي أدائها كحكومة وليس كفصيل, ووقف الدعم لن يؤثر علي حركة حماس وإنما علي الشعب الفلسطيني.

لذلك لا مفر من أن تضع حكومة حماس خططا من الآن لمواجهة هذا الحصار الاقتصادي الجائر تكشف زيف المزاعم الدولية حتي يعرف الرأي العام العالمي بأن الحصار الاقتصادي لا يستهدف حماس كحركة كما يزعمون وإنما يستهدف الشعب الفلسطيني. كما علي حماس استغلال الانقسام القائم بين الدول المانحة حول دعم الشعب.

من هنا فعلي العرب إسماع العالم صراحة رفضهم فرض شروط علي حكومة حماس مقابل مساعدتها ماليا، ودعوة المجتمع الدولي إلي احترام إرادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، بل وتجنب إصدار أحكام مسبقة، وفرض شروط مجحفة للتعامل مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة.