عكس تثمين السلطة الوطنية الفلسطينية الدعم الاردني المتواصل للشعب الفلسطيني على جميع المستويات للتخفيف عن معاناته الناجمة عن النقص الحاد في المواد الاستهلاكية الاساسية، مدى دقة القراءة الأردنية للمشهد الفلسطيني ببعده الاجتماعي والاقتصادي والأثر العميق الذي تركته توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بتسيير قافلة المساعدات الثانية في نفوس الاشقاء الفلسطينيين الذين يعيشون اوضاعا قاسية جراء ما تفرضه سلطات الاحتلال الاسرائيلي من حصار واجراءات تحول دون وصول المواد الغذائية الاساسية الى قطاع غزة والضفة الغربية والتي تنذر بوقوع كارثة انسانية حقيقية اخذت منظمات الاغاثة الدولية وهيئات حقوق الانسان تحذر من وقوعها وتدعو المجتمع الدولي الى ممارسة ضغوط على سلطات الاحتلال كي تلتزم بمعايير القانون الانساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة في تعاملها مع «الواقعين» تحت الاحتلال..

من هنا جاء تسيير القافلة الثانية في أقل من اسبوعين ومن خلال الهيئة الخيرية الهاشمية الاردنية لتؤكد في جملة ما أكدته على عمق العلاقات الاخوية بين الشعبين الاردني والفلسطيني وعلى المفهوم الاخوي والقومي الاردنيين قيادة وشعبا لطبيعة العلاقات هذه بعيدا عن التوظيف السياسي والمتاجرة بالشعارات والاقوال التي لا تطعم خبزا ولا تغيث ملهوفا ولا تعالج مريضا..

يقرن الاردنيون اقوالهم بالافعال وفي كل وقت وليس في المناسبات او لتسجيل المواقف، ويتجسد ذلك في الجهود المكثفة والدؤوبة وفي كل المحافل التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا لوضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته الانسانية والاخلاقية والقانونية ازاء الاوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وبخاصة بعد التطورات السياسية الاخيرة التي طرأت على الساحة الفلسطينية وبما يفرض بالضرورة ان لا يكون الشعب الفلسطيني ضحية اية استحقاقات لا يلام عليها.

صفو القول ان الاردن الذي ينطلق من قناعات راسخة ومواقف وقراءات واضحة ازاء قضية الشعب الفلسطيني العادلة لن يتوانى عن تقديم كل ما بمقدوره ان يقدمه من مساعدات ودعم مادي ومعنوي وسياسي حتى يحصل على حقوقه المشروعة وقيام دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق ما تواضع عليه المجتمع الدولي الذي دعم خريطة الطريق وجعلها قرارا في مجلس الامن وضرورة قيام اسرائيل والسلطة الفلسطينية تنفيذ ما التزمتاه ازاء هذه الخريطة وبما يضمن تحقيق السلام الدائم والعادل والشامل في المنطقة.