يبدو ان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يواجه مصاعب عديدة في ظل تمسك كل طرف بموقفه، فرئيس الحكومة المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري يرفض التخلي عن ترشيحه لتولي رئاسة الحكومة في حين ان العديد من القوى السياسية تواصل الضغط لإجبار الجعفري على الانسحاب لتمهيد الطريق نحو تشكيل الحكومة.
لقد وصلت اعمال العنف في بغداد والمحافظات الأخرى الى حد لا يمكن احتماله ومن هنا يمكن تفسير زيارة وزيرة الخارجية الاميركية رايس ووزير الخارجية البريطاني سترو الى العراق والاجتماعات التي عقدت مع اطراف عراقية في محاولة لإنهاء الخلافات بين القوى السياسية والاحزاب.
وفي الوقت الذي تبذل فيه جهود سياسية لتطويق الازمة فإن اعمال القتل اليومي تتواصل لتحصد عشرات العراقيين الابرياء، كما ان الخدمات الاساسية لا تزال غائبة والعراق يسير من سيئ الى اسوأ.
الاوضاع في مجملها في العراق تحتاج الى جهود متواصلة ليس فقط من الداخل ولكن على الصعيد الدولي من خلال الامم المتحدة، كما ان مسألة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية يعد امرا مهما وحيويا لاعطاء الشعب العراقي مساحة من التفاؤل بأن بلادهم سوف تستعيد زمام المبادرة بعد سنوات من الصراعات والحروب التي شهدتها العراق على مدى عقدين من الزمن.
فيما يخص القوى السياسية فإنه لا بد من التضحية وتكون المصلحة الوطنية للعراق هي الاساس بعيدا عن المصالح الذاتية خاصة وان العراق بحاجة الى استقرار سياسي والى تواصل التنمية بشكل اسرع.
المرحلة القادمة تعد مهمة على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة خاصة وان الاحداث تنادي بأهمية حل مشكلة رئاسة الحكومة بحيث تتواصل العملية السياسية وتبدأ الحكومة الجديدة بحل العديد من الملفات الساخنة خاصة مسألة الانفلات الامني التي عجزت القوات الاميركية عن حلها رغم مرور ثلاث سنوات على بداية الغزو الانجلو ــ اميركي للعراق.
ان الذي يحدث في العراق هو بحق مأساة لا بد من ايجاد حل سريع حتى لا تتفاقم الامور وتدخل العراق في نفق مظلم يصعب الخروج منه.
المصلحة العليا للعراق لا بد ان تكون هي الاولوية لكل السياسيين والاحزاب والطوائف في العراق حتى لا يحدث اكثر من الاسوأ.